Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 338

Contributors:

P.338
سقوط الخيار والجامع أن العامل عند ارتفاع المانع ذات البيع وذات القرابة فتستند السببية إلى وقت وجود ذاته فيظهر أنه أقر لوارثه فلم يصح أو يقال إن اقرار المريض لوارثه إنما يرد للتهمة وسبب التهمة وقت الاقرار موجود وهو القرابة بخلاف ما إذا أقر لامرأة أجنبية ثم تزجها لان هناك سبب القرابة لم يكن موجودا وقت الاقرار لان السبب هو الزوجية ولم تكن وقت الاقرار وإنما وجدت بعد ذلك وبعد وجودها لا تحتمل الاستناد فيقتصر على حال وجودها ولم يكن ذلك اقرارا لوارثه فيصح ويثبت الدين في ذمته فلا يسقط بحدوث الزوجية وعلى التقريب الثاني لم يوجد سبب التهمة وقت الاقرار فيصح ولو كان ابنه مسلما لكنه مملوك فأوصى له ثم أعتق فالوصية باطلة لما ذكرنا ان أوان اعتبار الوصية أوان الموت وهو وارثه عند الموت ولو أقر له بالدين وهو مريض أو وهب له هبة فقبضها فإن لم يكن عليه دين جاز ذلك لأنه إذا لم يكن عليه دين كان الاقرار والهبة لمولاه وانه أجنبي عن الموصى فجاز وإن كان عليه دين لا يجوز لان الاقرار والهبة يقعان له لا لمولاه لأنه يقضى منه ديونه فتبين أن الاقرار كان لوارثه من طريق الاستناد فلا يصح أو لا يصح لقيام سبب شبهة التهمة وقت الاقرار كما قلنا في الاقرار لابنه النصراني إذا أسلم ولو أوصى لبعض ورثته فأجاز الباقون جازت الوصية لان امتناع الجواز كان لحقهم لما يلحقهم من الأذى والوحشة بايثار البعض ولا يوجد ذلك عند الإجازة وفى بعض الروايات عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا وصية لوارث الا أن يجيزها الورثة ولو أوصى بثلث ماله لبعض ورثته ولأجنبي فان أجاز بقية الورثة جازت الوصية لهما جميعا وكان الثلث بين الأجنبي وبين الوارث نصفين وان ردوا جازت في حصة الأجنبي وبطلت في حصة الوارث وقال بعض الناس يصرف الثلث كله إلى الأجنبي لان الوارث ليس بمحل للوصية فالتحقت الإضافة إليه بالعدم كما لو أوصى لحي وميت أن الوصية كلها للحي لما قلنا كذا هذا وهذا غير سديد لان الوصية للوارث ليست وصية باطلة بدليل أنه لو اتصلت بها الإجازة جازت والباطل لا يحتمل الجواز بالإجازة وبه تبين أن الوارث محل للوصية لان التصرف المضاف إلى غير محله يكون باطلا دل أنه محل وأن الإضافة إليه وقعت صحيحة الا أنها تبطل في حصته برد الباقين وإذا وقعت صحيحة فقد أوصى لكل واحد منهما بنصف الثلث ثم بطلت الوصية في حق الوارث بالرد فبقيت في حق الأجنبي على حالها كما لو أوصى لأجنبيين فرد أحدهما دون الآخر بخلاف المريض إذا أقر بدين لبعض ورثته ولأجنبي كما إذا قر لهما بألف درهم والوارث مع الأجنبي تصادقا أنه لا يصح لهما الاقرار أصلا لا للوارث ولا للأجنبي لان الوصية تمليك فبطلانه في حق أحدهما لا يوجب البطلان في حق الآخر لأنه لا يوجب الشركة والاقرار لهما بالدين اخبار عن دين مشترك بينهما فلو صح في حق الأجنبي لكان فيه قسمة الدين قبل القبض وانها باطلة ولأنه إذا كان اخبارا عن دين مشترك بينهما فالوارث يشارك الأجنبي فيما يقبض ثم تبطل حصته وفيه اقرار للوارث وأنه باطل بخلاف الوصية فان الوارث لا يشارك الأجنبي وإذا بطل الاقرار أصلا تقسم التركة بين ورثة المقر فما أصاب الوارث المقر له من ذلك يكون بينه وبين الأجنبي إلى تمام الاقرار وما زاد على ذلك يكون للوارث لأنهما إذا تصادقا فمن زعمهما أن هذا القدر دين على الميت والدين مقدم على الميراث هذا إذا تصادقا فان تكاذبا أو أنكر الأجنبي شركة الوارث أورد الورثة اقراره فالاقرار باطل أيضا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله لما ذكرنا وإذا بطل كان المال ميراثا بين ورثة المقر فما أصار الوارث فهو له كله ولا شركة للأجنبي فيه لأنه يكذبه في ذلك وعند محمد يصح اقراره في حق الأجنبي ويكون له خمسمائة وإن كان الأجنبي يكذب الوارث والوارث يصدقه في ذلك فالخمسمائة مما أصابه للأجنبي لأنه لما صدقه الوارث فقد أقر أنه كان له على الميت خمسمائة دين وأنه مقدم على الميراث الا أنه ادعى الشركة فيه وهو يكذبه في الشركة فكان القول قول الأجنبي ويأخذ تلك الخمسمائة كلها ولو أوصى لعبد وارثه لا يصح سواء كان على العبد دين أو لم يكن ( أما ) إذا لم يكن عليه دين فظاهر لان الوصية تقع لمولاه لان الملك يقع له فكانت الوصية لوارثه وإن كان عليه دين فالوصية تقع لمولاه من وجه لأنه إذا سقط عنه الدين يصير الموصى به للوارث وقت الوصية فكان وصية للوارث من
بدائع الصنائع — Page 338 | أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (الكاشاني)