Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 335

Contributors:

P.335
عتق فقد زال المانع والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها رضا الموصى لأنها ايجاب ملك أو ما يتعلق بالملك فلابد فيه من الرضا كايجاب الملك بسائر الأشياء فلا تصح وصية الهازل والمكره والخاطئ لأن هذه العوارض تفوت الرضا وأما اسلام الموصى فليس بشرط لصحة وصيته فتصح وصية الذي بالمال للمسلم والذمي في الجملة لان الكفر لا ينافي أهلية التمليك ألا ترى أنه يصح بيع الكافر وهبته فكذا وصيته وكذا الحربي المستأمن إذا أوصى للمسلم أو الذمي يصح في الجملة لما ذكرنا غير أنه إن كان دخل وارثه معه في دار الاسلام وأوصى بأكثر من الثلث وقف ما زاد على الثلث على إجازة وارثه لأنه بالدخول مستأمنا التزم أحكام الاسلام أو ألزمه من غير التزامه لامكان اجراء الأحكام عليه ما دام في دار الاسلام ومن أحكام الاسلام أن الوصية بما زاد على الثلث ممن له وارث تقف على إجازة وارثه وان لم يكن له وارث أصلا تصح من جميع المال كما في المسلم والذمي وكذلك إذا كان له وارث لكنه في دار الحرب لان امتناع الزيادة على الثلث لحق الورثة وحقهم غير معصوم لأنه لا عصمة لأنفسهم وأموالهم فلان لا يكون لحقهم الذي في مال مورثهم عصمة أولى وذكر في الأصل ولو أوصى الحربي في دار الحرب بوصية ثم أسلم أهل الدار أو صاروا ذمة ثم اختصما إلى في تلك الوصية فإن كانت قائمة بعينها أجزتها وإن كانت قد استهلكت قبل الاسلام أبطلتها لان الحربي من أهل التمليك ألا يرى أنه من أهل سائر التمليكات كالبيع ونحوه فكانت وصيته جائزة في نفسها الا أنه ليس لنا ولاية اجراء أحكام الاسلام وتنفيذها في دارهم فإذا أسلموا أو صاروا ذمة قدرنا على التنفيذ فننفذها ما دام الموصى به قائما فاما إذا صار مستهلكا أبطلنا الوصية وألحقناها بالعدم لان أهل الحرب إذا أسلموا أو صاروا ذمة لا يؤاخذون بما استهلك بعضهم على بعض وبما اغتصب بعضهم من بعض بل يبطل ذلك كذا هذا ومنها ان لا يكون على الموصى دين مستغرق لتركته فإن كان لا تصح وصيته لان الله تبارك وتعالى قدم الدين على الوصية والميراث لقوله تبارك وتعالى في آية المواريث من بعد وصية يوصى بها أو دين ويوصي بها أو دين وتوصون بها أو دين ويوصين بها أو دين ولما روى عن سيدنا على رضى الله تعالى عنه أنه قال إنكم تقرؤن الوصية قبل الدين وقد شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بالدين قبل الوصية أشار سيدنا علي رضي الله عنه إلى أن الترتيب في الذكر لا يوجب الترتيب في الحكم وروى أنه قيل لابن عباس رضي الله عنهما انك تأمر بالعمرة قبل الحج وقد بدأ الله تبارك وتعالى بالحج فقال تبارك وتعالى وأتموا الحج والعمرة لله فقال رضي الله عنه كيف تقرؤن آية الدين فقالوا من بعد وصية يوصى بها أو دين فقال وبماذا تبدؤون قالوا بالدين قال رضي الله عنه هو ذاك ولان الدين واجب والوصية تبرع والواجب مقدم على التبرع ومعنى تقدم الدين على الوصية والميراث أنه يقضى الدين أولا فان فضل منه شئ يصرف إلى الوصية والميراث والا فلا ( وأما ) معنى تقدم الوصية على الميراث فليس معناه ان يخرج الثلث ويعزل عن التركة ويبدأ بدفعه إلى الموصى له ثم يدفع الثلثان إلى الورثة لان التركة بعد قضاء الدين تكون بين الورثة وبين الموصى له على الشركة والموصى له شريك الورثة في الاستحقاق كأنه واحد من الورثة لا يستحق الموصى له من الثلث شيئا قل أو كثر الا ويستحق منه الورثة ثلثيه ويكون فرضهما معا لا يقدم أحدهما على الآخر حتى لو هلك شئ من التركة قبل القسمة يهلك على الموصى له والورثة جميعا ولا يعطى الموصى له كل الثلث من الباقي بل الهالك يهلك على الحقين والباقي على الحقين كما إذا هلك شئ من المواريث بعد الوصايا بخلاف الدين فإنه إذا هلك بعض التركة وبقى البعض يستوفى كل الدين من الباقي وإنما معناه انه يحسب قدر الوصية من جملة التركة أولا لتظهر سهام الورثة كما تحسب سهام أصحاب الفرائض أولا ليظهر الفاضل للعصبة ويحتمل أن يكون معنى قوله تبارك وتعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر إلى قوله تعالى من بعد وصية يوصى بها أي سوى ما لكم ان توصوه من الثلث أوصاكم الله بكذا وتكون بعد بمعنى سوى والله تعالى عز شأنه أعلم ( وأما ) الذي يرجع إلى الموصى له فمنها أن يكون موجودا فإن لم يكن موجودا لا تصح الوصية لان الوصية للمعدوم لا تصح وعلى هذا يخرج ما إذا قال أوصيت بثلث مالي لما في بطن فلانة انها ان ولدت لما يعلم أنه كان موجودا في البطن صحت الوصية والا فلا