Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 240

Contributors:

P.240
عينه فأشبه غاصب المدبر إذا غصب منه فمات في يد الغاصب الثاني أن للأول أن يرجع على الثاني بما ضمنه المالك لما ذكرنا كذا هذا ولأبي حنيفة رحمه الله أن الدية بدل النفس ونفس الحر لا يحتمل التملك فلا يثبت الملك لهم في البدل بخلاف المدبر لأنه محتمل للتملك لكونه قاتلا الا أنه امتنع ثبوت الملك فيه لمعارض وهو التدبير فيثبت في بدله والله سبحانه وتعالى أعلم وأما الذين يرجع إلى ولى القتيل فواحد أيضا وهو أن يكون الولي معلوما فإن كان مجهولا لا يجب القصاص لان وجوب القصاص وجوب للاستيفاء والاستيفاء من المجهول متعذر فتعذر الايجاب له وعلى هذا يخرج ما إذا قتل المكاتب وترك وفاء وورثة أحرارا غير المولى أنه لا قصاص على القاتل بالاجماع لان المولى مشتبه يحتمل أن يكون هو الوارث ويحتمل أن يكون هو المولى لاختلاف الصحابة الكرام رضي الله عنهم في موته حرا أو عبدا فان مات حرا كان وليه الوراث وان مات عبدا كان وليه المولى وموضع الاختلاف موضع التعارض والاشتباه فلم يكن الولي معلوما فامتنع الوجوب وان اجتمعا ليس لهما أن يستوفيا لان الاشتباه لا يزول بالاجتماع هذا إذا ترك وفاء وورثة غير المولى فاما إذا ترك وفاء ولم يترك ورثة غير المولى فقد اختلف أصحابنا فيه عندهما يجب القصاص للمولى وعند محمد لا يجب القصاص أصلا وهو رواية عن أبي يوسف أيضا وجه قول محمد انه وقع الاشتباه في سبب ثبوت الولاية لأنه ان مات حرا كان سبب ثبوت الولاية القرابة فلا تثبت الولاية للمولى وان مات عبدا كان السبب هو الملك فتثبت الولاية للمولى فوقع الاشتباه في ثبوت الولاية فلا تثبت ولهما أن من له الحق متعين غير مشتبه لان الاشتباه موجب المزاحمة ولم يوجد ولو قتل ولم يترك وفاء وجب القصاص بالاجماع لان الولي معلوم وهو المولى لأنه يموت رقيقا بلا خلاف فكان القصاص للمولى كالعبد القن إذا قتل وكذلك المدبر والمدبرة وأم الولد وولدها بمنزلة العبد القن لأنهم قتلوا على ملك المولى فكان الولي معلوما ولو قتل عبدا لمكاتب فلا قصاص لان المكاتب له نوع ملك وللمولى أيضا فيه نوع ملك فاشتبه الولي فامتنع الوجوب وعلى هذا يخرج ما إذا قطع رجل يد عبد فاعتقه مولاه ثم مات من ذلك أنه إن كان للعبد وارث حر غير المولى فلا قصاص لاشتباه ولى قصاص لان القصاص يجب عند الموت مستندا إلى القطع السابق والحق عند القطع للمولى لا للورثة وعند ثبوت الحكم وهو الوجوب وذلك عند الموت الحق للوارث لا للمولى فاشتبه المولى فلم يجب القصاص ولو اجتمع المولى مع الوارث فلا قصاص لان الاشتباه لا يزول باجتماعهما فرق بين هذا وبين العبد الموصى برقبته لانسان وبخدمته لا آخر قتل واجتمعا أنه يجب القصاص لان هناك لم يشتبه المولى لان لصاحب الرقبة ملكا ولصاحب الخدمة حقا يشبه الملك فلم يشتبه المولى وههنا اشتبه الولي لان وقت القطع لم يكن للوارث فيه حق ووقت الموت لم يكن للمولى فيه حق فصار الولي مشتبها فامتنع الوجوب وان لم يكن وارث سوى المولى فهو على الاختلاف الذي ذكرنا أن على قولهما للمولى أن يستوفى القصاص لان الحق له وقت القطع ووقت الموت وعلى قول محمد ليس له حق الاقتصاص لاشتباه سبب الولاية لان الثابت للمولى وقت القطع كان ولاية الملك وبعد الموت له ولاية العتاقة فاشتبه سبب الولاية هذا إذا كان القطع عمدا فاما إذا كان خطأ فاعتقه ثم مات من ذلك فلا شئ على القاطع غير أرش اليد وهو نصف قيمة البعد واعتاقه إياه بمنزلة برئة في اليد لتبدل المحل حكما بالاعتاق فتنقطع آية السراية هذا إذا أعتقه المولى بعد القطع عمدا أو خطأ فمات من ذلك فاما إذا لم يعتقه ولكنه دبره أو كانت أمة فاستولدها ثم مات من ذلك فإن كان القطع عمدا فللمولى القصاص لان الحق له وقت القطع والموت جميعا فلم يشتبه الولي وإن كان خطأ لا تنقطع السراية فيجب نصف القيمة دية اليد ويجب ما نقص بعد الجناية قبل الموت لحصول ذلك في ملك المولى ولو كاتبه والمسألة بحالها فإن كان القطع عمدا ينظر ان مات عاجزا فللمولى القصاص لأنه مات عبدا وان مات عن وفاء فإن كان له وارث يحجب المولى أو يشاركه لا يجب القصاص لاشتباه الولي وعليه أرش اليد لا غير ولو لم يكن له وارث غير المولى فللمولى أن يقتص عندهما وعند محمد ليس له ان يقتص وعليه أرش اليد وإن كان القطع خطأ لا شئ على القاطع الا أرش اليد وهو نصف القيمة للمولى وتنقطع السراية