Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 237

Contributors:

P.237
القياس ان يجب القصاص الا انه سقط للشبهة فتجب الدية فاما على أصلهما فينبغي ان لا يكون عليه شئ لان العفو عن الشجة يكون عفوا عن القتل عندهما فكذا الامر بالشجة يكون أمرا بالقتل وروى عن ابن سماعة عن محمد رحمهما الله فيمن أمر انسانا بان يقطع يده ففعل فمات من ذلك أنه لا شئ على قاطعه ويحتمل أن يكون هذا قولهما خاصة كما قالا فيمن له القصاص في الطرف إذا قطع طرق من عليه القصاص فمات انه لا شئ عليه فاما على قول أبي حنيفة رحمه الله فينبغي ان تجب الدية لأنه لما مات تبين ان الفعل وقع قتلا والمأمور به القطع لا القتل وكان القياس ان يجب بالقصاص كما قال فيمن له القصاص في الطرف الا انه سقط لمكان الشبهة فتجب الدية وعلى هذا يخرج الحربي إذا أسلم في دار الحرب ولم يهاجر الينا فقتله مسلم انه لا قصاص عليه عندنا لأنه وإن كان مسلما فهو من أهل دار الحرب قال الله تبارك وتعالى فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فكونه من أهل دار الحرب أو ورث شبهة في عصمته ولأنه إذا لم يهاجر الينا فهر مكثر سواد الكفرة ومن كثر سواد قوم فهو منهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو وان لم يكن منهم دينا فهو منهم دارا فيورث الشبهة ولو كانا مسلمين تاجرين أو أسيرين في دار الحرب فقتل أحدهما صاحبه فلا قصاص أيضا وتجب الدية والكفارة في التاجرين وفى الأسيرين خلاف ذكرناه في كتاب السير ولا يشترط أن يكون المقتول مثل القاتل في كمال الذات وهو سلامة الأعضاء ولا أن يكون مثله في الشرف والفضيلة فيقتل سليم الأطراف بمقطوع الأطراف والأشل ويقتل العالم بالجاهل والشريف بالوضيع والعاقل بالمجنون والبالغ بالصبي والذكر بالأنثى والحر بالعبد والمسلم بالذمي الذي يؤدى الجزية وتجرى عليه أحكام الاسلام وقال الشافعي رحمه الله كون المقتول مثل القاتل في شرف الاسلام والحرية شرط وجوب القصاص ونقصان الكفر والرق يمنع من الوجوب فلا يقتل المسلم بالذمي ولا الحر بالعبد ولا خلاف في أن الذمي إذا قتل ذميا ثم أسلم القاتل انه يقتل به قصاصا وكذا العبد إذا قتل عبدا ثم عتق القاتل احتج في عدم قتل المسلم بالذمي بما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يقتل مؤمن بكافر وهذا نص في الباب ولان في عصمته شبهة العدم لثبوتها مع القيام المنافى وهو الكفر لأنه مبيع في الأصل لكونه جناية متناهية فيوجب عقوبة متناهية وهو القتل لكونه من أعظم العقوبات الدنيوية الا أنه منع من قتله لغيره وهو نقض العهد الثابت بالذمة فقيامه يورث شبهة ولهذا لا يقتل المسلم بالمستأمن فكذا الذمي ولان المساواة شرط وجوب القصاص ولا مساواة بين المسلم والكافر ألا ترى أن المسلم مشهود له بالسعادة والكافر مشهود له بالشقاء فانى يتساويان ( ولنا ) عمومات القصاص من نحو قوله تبارك وتعالى كتب عليكم القاص في القتلى وقوله سبحانه وتعالى وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس وقوله جلت عظمته ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا من غير فصل بين قتيل وقتيل ونفس ونفس ومظلوم ومظلوم فمن ادعى التخصيص والتقييد فعليه الدليل وقوله سبحانه وتعالى عز من قائل ولكم في القصاص حياة وتحقيق معنى الحياة في قتل المسلم بالذمي أبلغ منه في قتل المسلم بالمسلم لان العداوة الدينية تحمله على القتل خصوصا عند الغضب ويجب عليه قتله لغرمائه فكانت الحاجة إلى الزاجر أمس فكان في شرع القصاص فيه في تحقيق معنى الحياة أبلغ وروى محمد بن الحسن رحمهما الله باسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أقاد مؤمنا بكافر وقال عليه الصلاة والسلام أنا أحق من وفى ذمته وأما الحديث فالمراد من الكافر المستأمن لأنه قال عليه الصلاة والسلام لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده عطف قوله ولا ذو عهد في عهده على المسلم فكان معناه لا يقتل مؤمنا بكافر ولا ذو عهد به ونحن به نقول أو نحمله على هذا توفيقا بين الدلائل صيانة لها عن التناقض وأما قوله في عصمته شبهة العدم ممنوع بل دمه حرام لا يحتمل الإباحة بحال مع قيام الذمة بمنزلة دم المسلم مع قيام الاسلام وقوله الكفر مبيح على الاطلاق ممنوع بل المبيح هو الكفر الباعث على الحراب وكفره ليس بباعث على الحراب فلا يكون مبيحا وقوله لا مساواة بين المسلم والكافر قلنا المساواة في الدين ليس بشرط ألا ترى أن الذمي إذا قتل ذميا ثم أسلم القاتل يقتل به قصاصا ولا
بدائع الصنائع — Page 237 | أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني (الكاشاني)