Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 197

Contributors:

P.197
حقه فإن كان له عليه بينة لا يملكه لأنه حط بعض الدين والحط من غير عيب ليس من التجارة بل هو تبرع فلا يملكه المأذون وان لم يكن له عليه بينة جاز لأنه إذا لم يكن له عليه بينة فلا حق له الا الخصومة والحلف والمال خير من ذلك فكان في هذا الصلح منفعة فيصح وكذا الصلح على بعض الحق عند تعذر استيفاء كله من عادات التجار فكان داخلا تحت الاذن بالتجارة ويملك الاذن بالتجارة بان يشترى عبدا فيأذن له بالتجارة لان الاذن بالتجارة من عادات التجار بخلاف الكتابة أنه لا يملكها المأذون لان الكتابة ليست من التجارة بل هي اعتاق معلق بشرط أداء بدل الكتابة فلا يملكها ويملك الاستقراض لأنه تجارة حقيقة وفيه منفعة وهو من عادات التجار وليس للمأذون ان يقرض لان القرض تبرع للحال ولهذا لم يلزم فيه الأجل ولا يكفل بمال ولا بنفس لان الكفالة تبرع الا إذا أذن له المولى بالكفالة ولم يكن عليه دين بخلاف المكاتب انه لا تجوز كفالته أصلا على ما مر في كتاب الكفالة ولا يهب درهما تاما لا بغير عوض ولا بعوض وكذا لا يتصدق بدرهم ولا يكسو ثوبا لأنه تبرع ويجوز تبرعه بالطعام اليسير إذا وهب أو أطعم استحسانا والقياس أن لا يجوز لأنه تبرع وان قل الا انا استحسنا الجواز لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك ولان هذا من ضرورات التجارة عادة فكان الاذن فيه ثابتا بطريق الدلالة فيملكه ولهذا ملكت المرأة التصدق بشئ يسير كالرغيف ونحوه من مال زوجها لكونها مأذونة في ذلك دلالة كذا هذا ولا يتزوج من غير اذن مولاه لان التزوج ليس من باب التجارة وفيه ضرر بالمولى ولا يتسرى جارية من اكسابه لأنه لا ملك للعبد حقيقة وحل الوطئ بدون أحد الملكين منفى شرعا وسواء أذن له المولى بالتسري أو لم يأذن له لما ذكرنا ان العبد لا يملك شيئا لأنه مملوك فيستحيل أن يكون مالكا وبالاذن لا يخرج عن كونه مملوكا فلا تندفع الاستحالة ولا يزوج عبده بالاجماع لان التزويج ليس من التجارة وفيه أيضا ضرر بالمولى وهل له أن يزوج أمته قال أبو حنيفة ومحمد لا يزوج وقال أبو يوسف يزوج ( وجه ) قوله أن هذا تصرف نافع في حق المولى لأنه مقابلة ما ليس بمال فكان أنفع من البيع لأنه يملك البيع فالنكاح أولى وجه قولهما أن الداخل تحت الاذن هو التجارة وانكاح الأمة وإن كان نافعا في حق المولى فليس بتجارة إذ التجارة مبادلة مال بمال ولم توجد فلا يملكه ولا يعتق وإن كان على مال لأنه ليس بتجارة بل هو تبرع للحال ألا ترى انه يعتق بنفس القبول فأشبه القرض ولا يملك القرض فلا يملك الاعتاق على مال وان أعتق على مال فإن لم يكن عليه دين وقف على إجازة المولى بالاجماع فان أجاز جاز لأنه إذا لم يكن عليه دين يملك المولى نشاء العتق فيه فيملك الإجازة بالطريق الأولى وولاية قبض العوض للمولى لا للعبد لما نذكر وأن لحقه دين بعد ذلك لم يكن للغرماء حق في هذا المال لأنه كسب الحر وإن كان عليه دين لم يجز الاعتاق وأن أجاز المولى عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يجوز ويضمن المولى قيمة العبد للغرماء ولا سبيل للغرماء على العوض بخلاف ما إذا كان مكان الاعتاق كتابة ان عندهما يتعلق حق الغرماء بالبدل وههنا لا يتعلق لان هذا كسب الحر وذاك كسب الرقيق وحتى الغريم يتعلق بكسب الرقيق ولا يتعلق بكسب الحر ولا يكاتب سواء كان عليه دين أو لم يكن لان الكتابة ليست بتجارة فلا يملكها المأذون ولأنها اعتاق معلق بالشرط وهو لا يملك الاعتاق فان كاتب فإن لم يكن عليه دين وقف على إجازة المولى لأنه إذا لم يكن عليه دين فكسبه خالص ملك المولى لا حق لاحد فيه فيملك الإجازة ألا ترى أنه يملك الانشاء فالإجازة أولى فان أجاز نفذ وصار مكاتبا للمولى وولاية قبض بدل الكتابة للمولى لا العبد لان الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة فكان العبد بمنزلة وكيل المولى في الكتابة وحقوق الكتابة ترجع إلى المولى لا إلى الوكيل لذلك لم يملك المأذون قبض بدل الكتابة وملكه المولى ولو لحق العبد بعد ذلك دين فليس للغرماء فيما على المكاتب حق لأنه لما صار مكاتب للمولى فقد صار كسبا منتزعا من يد المأذون فلا يكون للغرماء عليه سبيل وإن كان المكاتب قد أدى جميع بدل الكتابة إلى المأذون قبل إجازة المولى لم يعتق لان الكتابة لم تنفذ لانعدام شرط النفاذ وهو الإجازة وإن كان عليه دين محيط برقبته وبما في يده لا تصح إجازة المولى عند أبي حنيفة رحمه الله حتى لا يعتق إذا أدى البدل