Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 195

Contributors:

P.195
يبيع شيئا من مولاه فإن لم يكن عليه دين لا يتصور البيع من المولى لاستحالة بيع مال الانسان منه وإن كان عليه دين فان باعه بمثل قيمته أو أكثر جاز وان باعه بأقل من قيمته لم يجز عند أبي حنيفة أصلا وعندهما لا يجوز بقدر المحاباة وكذلك لو باع المولى شيئا منه فإن لم يكن عليه دين لم يكن بيعا لما قلنا وإن كان عليه دين فان باعه بمثل قيمته أو بأقل من قيمته جاز وان باعه بأكثر من قيمته لم يجز البيع عند أبي حنيفة وعندهما يجوز وتبطل الزيادة وعلى هذا إذا اشترى المولى دارا بجنب دار العبد ان لم يكن على العبد دين فالشفعة له لأنه إذا لم يكن عليه دين فالدار الذي في يد العبد خالص ملك المولى فلو أخذها بالشفعة لاخذها هو فكيف يأخذ ملك نفسه بالشفعة من نفسه وإن كان على العبد دين فله ان يأخذها بالشفعة ولو اشترى العبد دارا بجنب دار المولى فإن لم يكن على العبد دين فلا حاجة للمولى ان الاخذ بالشفعة لأنها خالص ملكه وإن كان عليه دين فله ان يأخذها بالشفعة وكذلك الصبي المأذون في الشراء والبيع بالنقد والنسيئة والعروض والغبن اليسير والبيع بالغبن الفاحش بمنزلة العبد المأذون على الاتفاق والاختلاف وهذا إذا باع من أجنبي أو اشترى منه فان باع من أبيه شيئا أو اشترى منه فان باع بمثل القيمة أو أكثر واشترى بمثل القيمة أو أقل جاز ولو كان فيه غبن فإن كان مما يتغابن الناس فيه جاز لان الاحتراز عنه غير ممكن وإن كان مما لا يتغابن الناس فيه لم يجز لأنه يتصرف بولاية مستفادة من قبل أبيه كأنه نائبه في التصرف فصار كما لو اشترى الأب شيئا من مال ابنه بنفسه لنفسه أو اشترى شيئا من ماله بنفسه لابنه الصغير كان الجواب فيه هكذا كذا هذا ولو باع من وصيه أو اشترى منه فإن لم يكن فيهما نفع ظاهر له لا يجوز بالاجماع وإن كان فيهما نفع ظاهر فإن كان بأكثر من قيمته بما لا يتغابن الناس في مثله فكذلك عند محمد رحمه الله وعندهما يجوز وللمأذون أن يسلم فيما يجوز فيه السلم ويقبل السلم فيه لان السلم من قبل المسلم إليه بيع الدين بالعين ومن قبل رب السلم شراء الدين بالعين وكل ذلك تجارة وله ان يوكل غيره بالبيع والشراء لان ذلك من عادات التجار أو التاجر لا يمكنه ان يتولى ذلك كله بنفسه فكان توكيله فيه من أعمال التجارة وكذا له ان يتوكل عن غيره بالبيع بالاجماع وتكون العهدة عليه ولو توكل عن غيره بالشراء ينظر ان وكله ان يشترى أشياء بالنقد جاز استحسانا دفع إليه الثمن أو لم يدفع وتكون العهدة عليه والقياس ان لا تجوز هذه الوكالة ( ووجهه ) انها لو جازت للزمه العهدة وهي تسليم الثمن فيصير في معنى الكفيل بالثمن ولا تجوز كفالته فلا تجوز وكالته ( وجه ) الاستحسان ان التوكيل بالشراء بالنقد في معنى التوكيل بالبيع ألا ترى انه لا يجب عليه تسليم المبيع فكان هذا في معنى البيع لا في معنى الكفالة ولو توكل عن غيره بشراء شئ نسيئة فاشترى لم يجز حتى كان الشراء للعبد دون الآخر لان الثمن إذا كان نسيئة لا يملك حبس المشترى الاستيفائه بل يلزمه التسليم إلى الموكل فكانت وكالته في هذه الصورة التزام الثمن فكانت كفالة معنى فلا يملكها المأذون وله ان يستأجر انسانا يعمل معه أو مكانا يحفظ فيه أمواله أو دوابا يحمل عليها أمتعته لان استئجار هذه الأشياء من توابع التجارة وكذا له ان يؤاجر الدواب والرقيق ونفسه لما قلنا ولان الإجارة من التجارة حتى كان الاذن بالإجارة اذنا بالتجارة وله ان يرهن ويرتهن ويعير ويودع ويقبل الوديعة لان ذلك كله من عادات التجار ويحتاج إليه التاجر أيضا وله ان يدفع المال مضاربة ويأخذ من غير مضاربة لما قلنا ولان الاخذ والدفع من باب الإجارة والاستئجار والمأذون يملك ذلك كله وله ان يشارك غيره شركة عنان لأنها من صنيع التجار ويحتاج إليه التاجر وليس له ان يشارك شركة مفاوضة لان المفاوضة تتضمن الكفالة ولا يملك الكفالة فلا يملك المفاوضة فإذا فاوض تنقلب شركة عنان لان هذا حكم فساد المفاوضة ولو اشترك عبدان مأذونان شركة عنان على أن يشتريا بالنقد والنسيئة جاز ما اشتريا بالنقد وما اشتريا بالنسيئة فهو له خاصة لان الشركة تتضمن الوكالة وقد ذكرنا انه يجوز ان يتوكل المأذون عن غيره بالشراء نقدا ولا يجوز ان يتوكل لغيره بالشراء نسيئة ويملك الاقرار بالدين لان هذا من ضرورات التجارة إذ لو لم يملك لامتنع الناس عن مبايعته خوفا من تواء أموالهم بالانكار عند تعذر إقامة البينة فكان اقراره بالدين من ضرورات التجارة فيصح ويملك الاقرار بالعين لان العادة قد جرت بشراء