Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 185

Contributors:

P.185
فلا يخلو اما أن يكون المسمى في النكاح مقدار مهر المثل واما أن يكون أقل من مهر المثل واما أن يكون أكثر منه فإن كان المسمى قدر مهر المثل أو أقل منه يجب المسمى ولا يرجع به على المكره لأنه ما أتلف عليه ماله حيث عوضه بمثله لان منافع البضع جلعت أموالا متقومة شرعا عند دخولها في ملك الزوج لكونها سببا لحصول الآدمي تعظيما للآدمي وصيانة له عن الابتذال وإذا لم يوجد الاتلاف فلا يجب عليه الضمان وإن كان المسمى أكثر من مهر المثل يجب قدر مهر المثل وتبطل الزيادة لان تسمية الزيادة على قدر مهر المثل لم تصح مع الاكراه فبطلت وجعل كأنه لم يفرض الا قدر مهر المثل وهذا لان الاكراه وقع على النكاح وعلى ايجاب المال الا ان الاكراه لا يؤثر في النكاح ويؤثر في ايجاب المال كما يؤثر في الاقرار بالمال فكان ينبغي ان لا تصح تسمية المهر أصلا الا انها صحت في قدر مهر المثل شرعا لان الشرع لو أبطل هذا القدر لاثبته ثانيا فلم يكن الابطال مفيدا فلم يبطل لئلا يخرج الابطال مخرج العيب ولا ضرورة في الزيادة فلا تصح تسميتها هذا إذا أكره الزوج على النكاح فاما إذا أكرهت المرأة فإن كان المسمى في النكاح قدر مهر المثل أو أكثر منه جاز النكاح ولزم وإن كان المسمى أقل من مهر المثل بان أكرهت على النكاح بألف درهم ومهر مثلها عشرة آلاف فزوجها أولياؤها وهم مكرهون جاز النكاح لما ذكرنا وليس للمرأة على المكره من مهر مثلها شئ لان المكره ما أتلف عليها مالا لان منافع البضع ليست بمتقومة بأنفسها وإنما تصير متقومة بالعقد والعقد قومها بالقدر المسمى فلم يوجد من المكره اتلاف مال متقوم عليها فلا يجب عليه الضمان ولا يجب الضمان على الشهود أيضا لأنه لما لم يجب على المكره فلان لا يجب على الشهود أولى ثم ينظر إن كان الزوج كفأ فقال للزوج ان شئت فكمل لها مهر مثلها والا فنفرق بينكما فان فعل لزم النكاح وان أبى تكميل مهر المثل يفرق بينهما ان لم ترض بالنقصان لان لها في كمال مهر مثلها حقا لأنها تعير بنقصان مهر المثل فيلحقها ضرر العار وإذا فرق بينهما قبل الدخول بها لا شئ على الزوج لان الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول بها ولو رضيت بالنقصان صريحا أو دلالة بان دخل بها عن طوع منها فلها المسمى وبطل حقها في التفريق لكن بقي حق الأولياء فيه عند أبي حنيفة فلهم ان يفوقوا وعندهما ليس للأولياء حق التفريق لنقصان المهر على ما عرف في كتاب النكاح ولو دخل بها على كره منها لزمه تكميل مهر المثل لان ذلك دلالة اختيار التكميل وان لم يكن الزوج كفأ فللمرأة خيار التفريق لانعدام الكفاءة ونقصان مهر المثل أيضا وكذا الأولياء عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لهم خيار عدم الكفاءة أما لا خيار لهم لنقصان مهر المثل فان سقط أحد الخيارين عنها يبقى لها حق التفريق لبقاء الخيار الآخر وان سقط الخياران جميعا فللأولياء خيار عدم الكفاءة بالاجماع وفى خيار نقصان المهر خلاف على ما عرف حتى أن الزوج إذا دخل بها قبل التفريق على كره منها حتى لزمه التكميل بطل خيار النقصان وبقى لها عدم خيار الكفاءة ولو رضيت بعدم الكفاءة أيضا صريحا ودلالة بان دخل بها الزوج على طوع منها سقط الخياران جميعا وبطل حقها في التفريق أصلا لكن للأولياء الخياران جميعا وعندهما أحدهما دون الآخر ولو فرق بينهما قبل الدخول بها لا شئ على الزوج لان الفرقة ما جاءت من قبله بل من قبل غيره فلا يلزمه شئ وأما الرجعة فلعموم قوله تبارك وتعالى وبعولتهن أحق بردهن عاما من غير تخصيص ولان الرجعة لا تخلو من أن تكون بالقول أو بالفعل وهو الوطئ واللمس عن شهوة والنظر إلى الفرج عن شهوة والاكراه لا يعمل على النوعين فلا يمنع جوازها والله سبحانه وتعالى أعلم وأما اليمين والنذر بأن أكره على أن يوجب على نفسه صدقة أو حجا أو شيئا من وجوه القرب والظهار والايلاء والفئ في الايلاء فلعمومات النصوص الواردة في هذه الأبواب من غير تخصيص الطبائع قال الله تبارك وتعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان وقال الله سبحانه وتعالى وليوفوا نذورهم وقال جل شأنه يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أي بالعهود ولان النذر يمين وكفارته كفارة اليمين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال سبحانه وتعالى والذين يظاهرون من نسائهم وقال جلت عظمته وكبرياؤه للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فان فاؤا فان الله غفور رحيم وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم ولأن هذه تصرفات قولية وقد مر ان الاكراه