Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 184

Contributors:

P.184
العتق به اكراها عليه فلا يكون تلف المال مضافا إلى المكره فلا يرجع عليه بالضمان ولو اكره على أن يقول كل مملوك أملكه فيما استقبله فهو حر فقال ذلك ثم ملك مملوكا حتى عتق عليه فان ملك بشراء أو هبة أو صدقة أو وصية لا ضمان على المكره لأنه إنما ملكه باختياره فيقطع إضافة اكراه الاتلاف إلى المكره وان ملك بإرث فكذلك في القياس وفى الاستحسان يضمن لأنه لا صنع له للمكره في الإرث فبقي الاتلاف مضافا إلى المكره ولو اكره على أن يقول لعبده ان شئت فأنت حر فقال شئت حتى عتق ضمن المكره لان مشيئة المكره العتق توجد غالبا فأشبه التعليق بفعل لابد منه فكان الاكراه على الاعتاق اكراها عليه هذا إذا اكره على تعليق العتق بالشرط فاما إذا اكره على تحصيل الشرط الذي علق به العتق عن طوع بأن قال رجل لعبد ان ملكتك فأنت حر فأكره على الشراء فاشتراه حتى عتق لا يرجع على المكره بشئ لان العتق لم يثبت بالشرط وهو الشراء وإنما ثبت بالكلام السابق وهو طائع فيه وكذا إذا قال لعبده ان دخلت الدار فأنت حر فأكره على الدخول حتى عتق لا ضمان على المكره لما ذكرنا ثم إنما يضمن المكره في جميع ما وصفنا إذا كان الاكراه تاما فاما إذا كان ناقصا فلا ضمان لما مر ان الاكراه الناقص لا يقطع الإضافة عن المكره بوجه فلا يوجب الضمان على المكره والله تعالى أعلم هذا الذي انا إذا أكره على الاعتاق المطلق عينا فاما إذا أكره على أحدهما غير عين بان أكره على أن يعتق عبده أو يطلق امرأته فإن لم تكن المرأة مدخولا بها ففعل المكره أحدهما غرم المكره الأقل من قيمة العبد ومن نصف مهر المرأة أما إذا فعل أقلهما ضمانا فظاهر لأنه ما أتلف عليه الا هذا القدر وكذلك إذا فعل أكثرهما ضمانا لأنه أمكنه دفع الضرورة بأقل الفعلين ضمانا فإذا فعل أكثرهما ضمانا كان مختارا في الزيادة لانعدام الاضطرار في هذا القدر فلا يكون تلف هذا القدر مضافا إلى المكره وإن كانت المرأة مدخولا بها ففعل المكره أحدهما لا شئ على المكره أما إذا أطلق فظاهر لان الطلاق بعد الدخول لا يوجب الضمان على المكره لما ذكرنا من قبل وكذلك إذا أعتق لأنه أمكنه دفع الضرورة بما لا يتعلق فيه ضمان أصلا وهو الطلاق فكان مختارا في الاعتاق فلا يكون الاتلاف مضافا إلى المكره فلا يضمن وكذلك إذا كانت المرأة غير مدخول بها ولكن الاكراه ناقص ففعل المكره أحدهما لا ضمان على المكره لما مر ان الاكراه الناقص لا يقطع إضافة الفعل إلى المكره لان الضرورة لا تتحقق به فكان مختارا مطلقا فيه فلا يؤاخذ به المكره هذا إذا اكره على الاعتاق فاما إذا أكره على التوكيل بالاعتاق فوكل غيره به ففعل الوكيل فالقياس ان لا يصح التوكيل ولا يجوز اعتاق الوكيل لان التوكيل تصرف يحتمل الفسخ فأشبه البيع ولهذا يبطله الهزل كالبيع فلا يصح مع الاكراه كما لا يصح البيع وفى الاستحسان يجوز لان الاكراه لا يمنع صحة الاعتاق فلا يمنع صحة التوكيل بالاعتاق بخلاف البيع فان الاكراه يمنع صحة البيع فيمنع صحة التوكيل به وأما قوله إنه يحتمل الفسخ والهزل فنعم لكنه تصرف قولي فلا يعمل عليه الاكراه كما لا يعمل على الاعتاق والطلاق والنكاح وغيرها بخلاف البيع فإنه اسم للمبادلة حقيقة وحقيقة المبادلة بالتعاطي وإنما الايجاب والقبول دليل عليه حالة الطوع فيعمل عليه الاكراه على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وإذا نفذ اعتاق الوكيل يرجع المكره على المكره بقيمة العبد استحسانا والقياس ان لا يرجع لان الموجود من المكره الاكراه على التوكيل بالاعتاق لا على الاعتاق وإنما الاعتاق حصل باختيار الوكيل ورضاه فلا يكون مضافا إلى المكره كشهود التوكيل بالاعتاق إذا رجعوا لا يضمنون لأنهم شهدوا بالوكالة بالاعتاق كذا ههنا وجه الاستحسان ان الاكراه على التوكيل بالاعتاق اكراه على الاعتاق لأنه إذا وكل بالاعتاق ملك الوكيل اعتاقه عقيب التوكيل بلا فصل فيعتقه فيتلف ماله فكان الاتلاف مضافا إلى المكره فيؤاخذ بضمانه ولا ضمان على الوكيل لأنه فعل بأمره أمرا صحيحا وإن كان الاكراه ناقصا فلا ضمان على المكره لما مر غير مرة وأما النكاح فلعموم قوله تبارك وتعالى وانكحوا الأيامى منكم وغيره من عمومات النكاح من غير تخصيص ولان النكاح تصرف قولي فلا يؤثر فيه الاكراه كالطلاق والعتاق ثم إذا جاز النكاح مع الاكراه فلا يخلو اما ان أكره الزوح أو المرأة فان أكره الزوج