Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 174

Contributors:

P.174
زيادة وهي اليسار وان لم يقم لهما بينة فقد ذكر محمد في الكفالة والنكاح والزيادات انه ينظر ان ثبت الدين بمعاقدة كالبيع والنكاح والكفالة والصلح عن دم العمد والصلح عن المال والخلع أو ثبت تبعا فيما هو معاقدة كالنفقة في باب النكاح فالقول قول الطالب وكذا في الغصب والزكاة وان ثبت الدين بغير ذلك كاحراق الثوب أو القتل الذي لا يوجب القصاص ويوجب المال في مال الجاني وفى الخطا فالقول قول المطلوب وذكر الخصاف رحمه الله في آداب القاضي انه ان وجب الدين عوضا عن مال سالم للمشترى نحو ثمن المبيع الذي سلم له البيع والقرض والغصب والمسلم الذي أخذ المسلم إليه رأس المال فالقول قول الطالب وكل دين ليس له عوض أصلا كاحراق الثوب أو له عوض ليس بمال كالمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد والكفالة فالقول قول المطلوب واختلف المشايخ فيه قال بعضهم القول قول المطلوب على كل حال ولا يحبس لان الفقر أصل في بني آدم والغنا عارض فكان الظاهر شاهدا للمطلوب فكان القول قوله مع يمينه وقال بعضهم القول قول الطالب على كل حال لقوله عليه الصلاة والسلام لصاحب الحق اليد واللسان وقال بعضهم يحكم زيه إذا كان زيه زي الأغنياء فالقول قول الطالب وإن كان زيه زي الفقراء فالقول قول المطلوب وعن الفقيه أبى جعفر الهندواني رحمه الله انه يحكم زيه فيؤخذ بحكمه في الفقر والغنا الا إذا كان المطلوب من الفقهاء أو العلوية أو الاشراف لان من عاداتهم التكلف في اللباس والتجمل بدون الغنا فيكون القول قول المديون انه معسر ( وجه ) ما ذكره الخصاف رحمه الله ان القول في الشرع قول من يشهد له الظاهر وإذا وجب الدين بدلا عن مال سلم له كان الظاهر شاهدا للطالب لأنه ثبتت قدرة المطلوب بسلامة المال وكذا في الزكاة انها لا تجب الا على الغنى فكان الظاهر شاهدا للطالب ( وجه ) قول محمد رحمه الله وهو ظاهر الرواية ان الظاهر شاهد للطالب فيما ذكرنا أيضا من طريق الدلالة وهو اقدامه على المعاقدة فان الاقدام على التزويج دليل القدرة إذ الظاهر أن الانسان لا يتزوج حتى يكون له شئ ولا يتزوج أيضا حتى يكون له قدرة على المهر وكذا الاقدام على الخلع لأن المرأة لا تخالع عادة حتى يكون عندها شئ وكذا الصلح لا يقدم الانسان عليه الا عند القدرة فكان الظاهر شاهدا للطالب في هذه المواضع فكان القول قوله والله تعالى أعلم * ( فصل ) * وأما بيان ما يمنع المحبوس عنه ومالا يمنع فالمحبوس ممنوع عن الخروج إلى أشغاله ومهماته والى الجمع والجماعات والأعياد وتشييع الجنائز وعيادة المرضى والزيارة والضيافة لان الحبس للتوسل إلى قضاء الدين فإذا منع عن اشغاله ومهماته الدينية والدنيوية تضجر فيسارع إلى قضاء الدين ولا يمنع من دخول أقاربه عليه لان ذلك لا يخل بما وضع له الحبس بل قد يقع وسيلة إليه ولا يمنع من التصرفات الشرعية من البيع والشراء والهبة والصدقة والاقرار لغيرهم من الغرماء حتى لو فعل شيئا من ذلك نفذ ولم يكن للغرماء ولاية الابطال لان الحبس لا يوجب بطلان أهلية التصرفات ولو طلب الغرماء الذين حبس لأجلهم من القاضي ان يحجر على المحبوس من الاقرار والهبة والصدقة وغيرها لم يجبهم إلى ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما له ان يجيبهم إليه وكذا إذا طلبوا من القاضي بيع ماله عليه مما سوى الدراهم والدنانير من النقول والعقار له ان يجيبهم إليه عندهما وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يجيبهم إلى ذلك وهي مسألة الحجر لكن إذا كان دينه دراهم وعنده دراهم فان القاضي يقضى بها دينه لأنها من جنس حقه وإن كان دينه دراهم وعنده دنانير باعها القاضي بالدراهم وقضى بها دينه وكذا إذا كان دينه دنانير وعنده دراهم باعها القاضي بالدنانير وقضى بها دينه فرق بين الدنانير والدراهم وبين سائر الأموال انه يبيع أحدهما بالآخر لقضاء الدين ولا يبيع سائر الأموال ( ووجه ) الفرق ان الدراهم والدنانير من جنس واحد من وجه بدليل انه يكمل نصاب أحدهما بالآخر في باب الزكاة والمؤدى عن أحدهما كان مؤدى عن الآخر عند الهلاك فكان بينهما مجانسة من وجه فصار كل واحد منهما كعين الآخر حكما وليس بين العروض وبين الدراهم والدنانير مجانسة بوجه فلا يملك التصرف على المحبوس ببيعهما ولان العروض إذا بيعت لقضاء الدين فإنها لا تشترى مثل ما تشترى في سائر الأوقات بل دون