Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 107

Contributors:

P.107
العوارض لا تقدح فيه ولا يجوز أمان التاجر في دار الحرب والأسير فيها والحربي الذي أسلم هناك لان هؤلاء لا يقفون على حال الغزاة من القوة والضعف فلا يعرفون للأمان مصلحة ولأنهم متهمون في حق الغزاة لكونهم مقهورين في أيدي الكفرة وكذلك الجماعة ليست بشرط فيصح أمان الواحد لقوله عليه الصلاة والسلام ويسعى بذمتهم أدناهم ولان الوقوف على حالة القوة والضعف لا يقف على رأى الجماعة فيصح من الواحد وسواء أمن جماعة كثيرة أو قليلة أو أهل مصر أو قرية فذلك جائز وأما حكم الأمان فهو ثبوت الامن للكفرة لان لفظ الأمان يدل عليه وهو قوله أمنت فثبت الامن لهم عن القتل والسبي والاستغنام فيحرم على المسلمين قتل رجالهم وسبى نسائهم وذراريهم واستغنام أموالهم وأما صفته فهو أنه عقد غير لازم حتى لو رأى الامام المصلحة في النقض ينقض لان جوازه مع أنه يتضمن ترك القتال المفروض كان للمصلحة فإذا صارت المصلحة في النقض نقض وأما بيان ما ينتقض به الأمان فالامر فيه لا يخلو من أحد وجهين اما إن كان الأمان مطلقا واما إن كان مؤقتا إلى وقت معلوم فإن كان مطلقا فانتفاضه يكون بطريقين أحدهما نقض الامام فإذا نقض الامام انتقض لكن ينبغي أن يخبرهم بالنقض ثم يقاتلهم لئلا يكون منهم غدر في العهد والثاني أن يجئ أهل الحصن بالأمان إلى الامام فينقض وإذا جاؤوا الامام بالأمان ينبغي أن يدعوهم إلى الاسلام فان أبوا فإلى الذمة فان أبوا ردهم إلى مأمنهم ثم قاتلهم احترازا عن الغدر فان أبو الاسلام والجزية وأبوا أن يلحقوا بمأمنهم فان الامام يؤجلهم على ما يرى فان رجعوا إلى مأمنهم في الأجل المضروب والا صاروا ذمة لا يمكنون بعد ذلك أن يرجعوا إلى مأمنهم لان مقامهم بعد الأجل المضروب التزام الذمة دلالة وإن كان الأمان مؤقتا إلى وقت معلوم ينتهى بمضي الوقت من غير الحاجة إلى النقض ولهم أن يقاتلوهم الا إذا دخل واحد منهم دار الاسلام فمضى الوقت وهو فيه فهو آمن حتى يرجع إلى مأمنه والله سبحانه وتعالى أعلم هذا إذا حاصر الغزاة مدينة أو حصنا من حصونا الكفرة فجاؤوا فاستأمنوهم فاما إذا استنزلوهم عن الحكم فهذا على وجهين ( اما ) ان استنزلوهم على حكم الله سبحانه وتعالى واما ان استنزلوهم على حكم العباد بان استنزلوهم على حكم رجل فان استنزلوهم على حكم الله سبحانه وتعالى جاز انزالهم عليه عند أبي يوسف والخيار إلى الامام ان شاء قتل مقاتلتهم وسبى نساءهم وذراريهم وان شاء سبى الكل وان شاء جعلهم ذمة وعند محمد لا يجوز الانزال على حكم الله تعالى فلا يجوز قتلهم واسترقاقهم ولكنهم يدعون إلى الاسلام فان أبوا جعلوا ذمة واحتج محمد بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في وصايا الامراء عند بعث الجيش وإذا حاصرتم مدينة أو حصنا فان أرادوا أن تنزلوهم على حكم الله عز وجل فإنكم لا تدرون ما حكم الله تعالى فيهم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الانزال على حكم الله ونبه عليه الصلاة والسلام على المعنى وهو أن حكم الله سبحانه وتعالى غير معلوم فكان الانزال على حكم الله تعالى من الامام قضاء بالمجهول وأنه لا يصح وإذا لم يصح الانزال على حكم الله سبحانه وتعالى فيدعون إلى الاسلام فان أجابوا فهم أحرار مسلمون لا سبيل على أنفسهم وأموالهم وان أبولا يقتلهم الامام ولا يسترقهم ولكن يجعلهم ذمة فان طلبوا من الامام أن يبلغهم مأمنهم لم يجبهم إليه لأنه لو ردهم إلى مأمنهم لصاروا حربا لنا ( وجه ) قول أبى يوسف أن الاستنزال على حكم الله عز وجل هو الاستنزال على الحكم المشروع للمسلمين في حق الكفرة والقتل والسبي وعقد الذمة كل ذلك حكم مشروع في حقهم فجاز الانزال عليه قوله إن ذلك مجهول لا يدرى المنزل عليه أي حكم هو قلنا نعم لكن يمكن الوصول إليه والعلم به لوجود سبب العلم وهو الاختيار وهذا لا يكفي لجواز الانزال عليه كما قلنا في الكفارات ان الواجب أحد الأشياء الثلاثة وذلك غير معلوم ثم لم يمنع ذلك وقوع تعلق التكليف به لوجود سبب العلم به وهو اختيار الكفر المكلف كذا هذا يدل عليه أنه يجوز الانزال على حكم العباد بالاجماع والانزال على حكم العباد انزال على حكم الله تعالى حقيقة إذ العبد لا يملك انشاء الحكم من نفسه قال الله تعالى ولا يشرك في حكمه أحدا وقال تبارك وتعالى ان الحكم الا لله ولكنه يظهر حكم الله عز وجل المشروع في الحادثة ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ رضي الله عنه لقد حكمت