Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 103

Contributors:

P.103
يقرون بالصانع وينكرون توحيده وهم الوثنية والمجوس وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده وينكرون الرسالة رأسا وهم قوم من الفلاسفة وصنف منهم يقرون بالصانع وتوحيده والرسالة في الجملة لكنهم ينكرون رسالة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وهم اليهود والنصارى فإن كان من الصنف الأول والثاني فقال لا إله إلا الله يحكم باسلامه لان هؤلاء يمتنعون عن الشهادة أصلا فإذا أقروا بها كان ذلك دليل ايمانهم وكذلك إذا قال اشهد ان محمدا رسول الله لأنهم يمتنعون من كل واحدة من كلمتي الشهادة فكان الاتيان بواحد منهما أيتهما كانت دلالة الايمان وإن كان من الصنف الثالث فقال لا إله إلا الله لا يحكم باسلامه لان منكر الرسالة لا يمتنع عن هذه المقالة ولو قال أشهد أن محمدا رسول الله يحكم باسلامه لأنه يمتنع عن هذه الشهادة فكان الاقرار بها دليل الايمان وإن كان من الصنف الرابع فاتى بالشهادتين فقال لا إله إلا الله محمد رسول الله لا يحكم باسلامه حتى يتبرأ من الدين الذي عليه من اليهودية أو النصرانية لان من هؤلاء من يقر برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه يقول إنه بعث إلى العرب خاصة دون غيرهم فلا يكون اتيانه بالشهادتين بدون التبري دليلا على ايمانه وكذا إذا قال يهودي أو نصراني أنا مؤمن أو مسلم أو قال آمنت أو أسلمت لا يحكم باسلامه لأنهم يدعون انهم مؤمنون ومسلمون والايمان والاسلام هو الذي هم عليه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه قال إذا قال اليهودي أو النصراني أنا مسلم أو قال أسلمت سئل عن ذلك أي شئ أردت به ان قال أردت به ترك اليهودية أو النصرانية والدخول في دين الاسلام يحكم باسلامه حتى لو رجع عن ذلك مرتدا وان قال أردت بقولي أسلمت انى على الحق ولم أرد بذلك الرجوع عن ديني لم يحكم باسلامه ولو قال يهودي أو نصراني أشهد أن لا إله إلا الله وأتبرأ عن اليهودية أو النصرانية لا يحكم باسلامه لأنهم لا يمتنعون عن كلمة التوحيد والتبري عن اليهودية والنصرانية لا يكون دليل الدخول في دين الاسلام لاحتمال أنه تبرأ عن ذلك ودخل في دين آخر سوى دين الاسلام فلا يصلح التبري دليل الايمان مع الاحتمال ولو أقر مع ذلك فقال دخلت في دين الاسلام أو في دين محمد صلى الله عليه وسلم حكم بالاسلام لزوال الاحتمال بهذه القرينة والله سبحانه وتعالى أعلم ( وأما ) بيان ما يحكم به بكونه مؤمنا من طريق الدلالة فنحو ان يصلى كتابي أو واحد من أهل الشرك في جماعة ويحكم باسلامه عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يحكم باسلامه ولو صلى وحده لا يحكم باسلامه ( وجه ) قول الشافعي رحمه الله أن الصلاة لو صلحت دلالة الايمان لما افترق الحال فيها بين حال الانفراد وبين حال الاجتماع ولو صلى وحده لم يحكم باسلامه فعلى ذلك إذا صلى بجماعة ( ولنا ) أن الصلاة بالجماعة على هذه الهيئة التي نصليها اليوم لم تكن في شرائع من قبلنا فكانت مختصة بشريعة نبينا محمد صلى الله وعليه وسلم فكانت دلالة على الدخول في دين الاسلام بخلاف ما إذا صلى وحده لان الصلاة وحده غير مختصة بشريعتنا وروى عن محمد رحمه الله أنه إذا صلى وحده مستقبل القبلة يحكم باسلامه لان الصلاة مستقبل القبلة دليل الاسلام لقوله عليه الصلاة والسلام من شهد جنازتنا وصلى إلى قبلتنا وأكل ذبيحتنا فاشهدوا له بالايمان وعلى هذا الخلاف إذا أذن في مسجد جماعة يحكم باسلامه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى لنا أن الاذان من شعائر الاسلام فكان الاتيان به دليل قبول الاسلام ولو قرأ القرآن أو تلقنه لا يحكم باسلامه لاحتمال أنه فعل ذلك ليعلم ما فيه من غير أن يعتقده حقيقة إذ لا كل من يعلم شيئا يؤمن به كالمعاندين من الكفرة ولو حج هل يحكم باسلامه قالوا ينظر في ذلك أن تهيأ للاحرام ولبى وشهد المناسك مع المسلمين يحكم باسلامه لان عبادة الحج على هذه الهيئة المخصوصة لم تكن في الشرائع المتقدمة فكانت مختصة بشريعتنا فكانت دلالة الايمان كالصلاة بالجماعة وان لبى ولم يشهد المناسك أو شهد المناسك ولم يلب لا يحكم باسلامه لأنه لا يصير عبادة في شريعتنا الا بالأداء على هذه الهيئة والأداء على هذه الهيئة لا يكون دليل الاسلام ولو شهد شاهدان انهما رأياه يصلى سنة وما قالا رأيناه يصلى في جماعة وهو يقول صليت صلواتي لا يحكم باسلامه لأنهم يصلون أيضا فلا تكون الصلاة المطلقة دلالة الاسلام ولو شهد أحدهما وقال رأيته يصلى في المسجد الأعظم وشهد