تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وَمِنْهَا الْعَيُّوقُ ، وَهُوَ كَوْكَبٌ مُضِيءٌ يَطْلُعُ قَبْلَ الثُّرَيَّا بِقَلِيلٍ مِنْ جَانِبِ الشِّمَالِ ، فَيَكُونُ وَقْتُ طُلُوعِهِ فِي نُقْرَةِ قَفَا الْمُصَلِّي . وَكَذَا رَأْسُ النَّاقَةِ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْكَفُّ الْخَضِيبُ ، يَكُونُ طُلُوعُهُ قَبْلَ الْعَيُّوقِ فِي نُقْرَةِ قَفَا الْمُصَلِّي ، وَالشِّعْرَى الْعَبُورُ ، وَهُوَ كَوْكَبٌ مُضِيءٌ أَزْهَرُ ، يَكُونُ طُلُوعُهُ عَلَى يَسَارِ الْمُصَلِّي . قُلْتُ : وَالتَّوَجُّهُ إِلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ وَاجِبٌ لِمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ ، أَمَّا مَنْ غَابَ عَنْهَا ، فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ اتَّفَقَ أَهْلُهَا الْمُسْلِمُونَ عَلَى جِهَةٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْجِهَةِ فِيهَا ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي اتَّفَقُوا عَلَيْهَا ، وَلَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الانْحِرَافِ يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً . وَإِنْ كَانَ فِي مَفَازَةٍ ، أَوْ بِلادِ الشِّرْكِ ، فَاشْتَبَهَتِ الْقِبْلَةُ عَلَيْهِ ، يَجِبُ أَنْ يَجْتَهِدَ ، وَهُوَ أَنْ يَطْلُبَ الْقِبْلَةَ بِنَوْعٍ مِنَ الدَّلائِلِ ، وَيُصَلِّي إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي أَدَّى إِلَيْهَا اجْتِهَادُهُ ، وَلا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } [ الْبَقَرَة : 115 ] . حَكَى الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ : فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِي وَجَّهَكُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : أَيْ : قِبْلَةُ اللَّهِ . وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ : « مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ » فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ إِذَا الْتَبَسَ عَلَيْهِ الأَمْرُ . وَالْمَطْلُوبُ بِالاجْتِهَادِ عَيْنُ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : جِهَتُهَا . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : « الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لأَهْلِ الْحَرَمِ ، وَالْحَرَمُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ » ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .