تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أَمَّا سَائِرُ الصَّلَوَاتِ وَالْجُمُعَةِ ، فَلا يُحْسَبُ أَذَانُهَا قَبْلَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا ، رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، أَنَّ بِلالا كَانَ يُؤَذِّنُ الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ . قَالَ مَالِكٌ : لَمْ يَزَلِ الصُّبْحُ يُنَادَى لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ ، فَلَمْ نَرَهَا يُنَادَى لَهَا إِلا بَعْدَ أَنْ يَحُلَّ وَقْتُهَا . قُلْتُ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنَانِ ، أَحَدُهُمَا يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَالْآخَرُ بَعْدَهُ ، كَمَا كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَذْكُرُ أَنَّ قَوْمًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ ، وَأَقْرَعَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بَيْنَهُمْ . قُلْتُ : وَالْفَجْرُ فَجْرَانِ : الْكَاذِبُ ، وَالصَّادِقُ ، فَالْكَاذِبُ يَطْلُعُ أَوَّلا مُسْتَطِيلا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ ، تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ : ذَنَبَ السِّرْحَانِ ، فَبِطُلُوعِهِ لَا يَدْخُلُ وَقْتُ الصُّبْحِ ، وَلا يَحْرُمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ ، ثُمَّ يَغِيبُ ذَلِكَ ، فَيَطْلُعُ الصَّادِقُ مُعْتَرِضًا ، يَنْتَشِرُ فِي الأُفُقِ ، فَبِطُلُوعِهِ يَدْخُلُ وَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ ، وَيَحْرُمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ . وَإِذَا أَذَّنَ رَجُلٌ ، فَهُوَ أَوْلَى بِالإِقَامَةِ ، وَإِذَا أَذَّنَ اثْنَانِ ، فَأَوَّلُهُمَا أَذَانًا أَوْلاهُمَا بِالإِقَامَةِ ، رُوِيَ عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ ، قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُؤَذِّنَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ ، فَأَذَّنْتُ ، فَأَرَادَ بِلالٌ أَنْ يُقِيمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ ، وَمَنْ