تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وَقَالَ غَيْرُهُ : أَكْثَرُهُمْ رَجَاءً ، لأَنَّ مَنْ رَجَا شَيْئًا طَالَ إِلَيْهِ عُنُقُهُ ، فَالنَّاسُ يَكُونُونَ فِي الْكَرْبِ ، وَهُمْ فِي الرَّوْحِ يَشْرَئِبُّونَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : الدُّنُوُّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ ، فَإِنَّ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُونَ فِي الْعَرَقِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى كَعْبَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حِقْوَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَنَّهُمْ يَكُونُونَ رُءُوسًا يَوْمَئِذٍ ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ السَّادَةَ بِطُولِ الْعُنُقِ . وَقِيلَ : الأَعْنَاقُ : الْجَمَاعَاتُ ، يُقَالُ : جَاءَنِي عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ ، أَيْ : جَمَاعَةٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } [ الشُّعَرَاء : 4 ] ، أَيْ : جَمَاعَاتُهُمْ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ : خَاضِعَاتٌ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ جَمْعَ الْمُؤَذِّنِينَ يَكُونُ أَكْثَرَ ، فَإِنَّ مَنْ أَجَابَ دَعْوَتَهُ يَكُونُ مَعَهُ . وَرَوَى بَعْضُهُمْ « إِعْنَاقًا » بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، أَيْ : إِسْرَاعًا إِلَى الْجَنَّةِ . 416 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ . ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَارِفُ ، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ