تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وَالصَّلاةُ تُسَمَّى سُجُودًا كَمَا تُسَمَّى رُكُوعًا ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ } [ الْإِنْسَان : 26 ] أَيْ : صَلِّ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } [ الْبَقَرَة : 43 ] أَيْ : مَعَ الْمُصَلِّينَ ، سَمَّى الرَّكْعَةَ سَجْدَةً ، لأَنَّ تَمَامَهَا بِهَا . وَفِي الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَعْذُورَ إِذَا زَالَ عُذْرُهُ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ ، يَلْزَمُهُ تِلْكَ الصَّلاةُ ، مِثْلَ أَنْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ ، أَوْ طَهُرَتِ الْحَائِضُ أَوِ النُّفَسَاءُ ، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ ، يَلْزَمُهُ صَلاةُ الصُّبْحِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْغُرُوبِ يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْعِشَاءِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ رَكَعَةٍ ، لَا يَلْزَمُهُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ إِلَى أَنَّهُ وَإِنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الإِحْرَامِ مِنَ الْوَقْتِ يَلْزَمُهُ الصَّلاةُ ، حَتَّى قَالَ : لَوْ أَدْرَكَ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرَ الإِحْرَامِ ، يَلْزَمُهُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَدْرَكَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ قَدْرَ الإِحْرَامِ ، يَلْزَمُهُ صَلاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمِيعًا ، لأَنَّهُمَا صَلاتَانِ وَقْتُهُمَا وَاحِدٌ فِي عُذْرِ السَّفَرِ ، حَتَّى يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، فَكَذَلِكَ فِي هَذِهِ الأَعْذَارِ إِذَا أَدْرَكَ شَيْئًا مِنْ وَقْتِ الْآخِرَةِ ، لَزِمَتْهُ الأُولَى مَعَهَا .