قَلْتُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي صَلاةِ الْوُسْطَى ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا صَلاةُ الْفَجْرِ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَمُعَاذٍ ، وَجَابِرٍ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ غَيْرُهُ ، وَبِهِ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ : عَطَاءٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَمُجَاهِدُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، لأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، قَالَ : { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } [ الْبَقَرَة : 238 ] وَالْقُنُوتُ : طُولُ الْقِيَامِ ، وَصَلاةُ الصُّبْحِ مَخْصُوصَةٌ بِطُولِ الْقِيَامِ وَبِالْقُنُوتِ ، وَلأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهَا فِي آيَةٍ أُخْرَى مِنْ بَيْنَ الصَّلَوَاتِ ، فَقَالَ : { وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } [ الْإِسْرَاء : 78 ] يَعْنِي : يَشْهَدُهَا مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ ، وَلأَنَّهَا بَيْنَ صَلاتَيْ جَمْعٍ ، وَهِيَ لَا تُقْصَرُ وَلا
شرح السنة — صفحة 235
مساهمون: البغوي
ص٢٣٥