وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى : اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٌ ، وَيُقَالُ : اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ
قُلْتُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَوَاقِيتِ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، إِلَى أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ يَمْتَدُّ مِنْ وَقْتِ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ، ثُمَّ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقُ : آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ، فَبِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكْعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَقْتٌ لِلصَّلاتَيْنِ جَمِيعًا .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ : بَعْدَ مَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ، إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ وَقْتٌ لِلصَّلاتَيْنِ ، لأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ ، وَهُوَ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ عَلَى التَّعَاقُبِ ، لَا أَنَّهُ صَلاهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ ، وَابْتَدَاؤُهُ يَلِي مَصِيرَ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ، وَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي ، وَانْتِهَاؤُهُ يَلِي مَصِيرَ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَمْتَدُّ وَقْتُ الظُّهْرِ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْعَصْرُ .
وَوَقْتُ الْعَصْرِ يَمْتَدُّ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ عِنْدَ الأَوْزَاعِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الاخْتِيَارِ ، وَفِي حَقِّ الْمَعْذُورِ ، مَغِيبُ الشَّمْسِ .
شرح السنة — صفحة 185
مساهمون: البغوي
ص١٨٥