وَقَالَ مَالِكٌ : « سَأَلَتِ النِّسَاءَ عَنْهَا ، فَإِذَا ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النِّسَاءِ يَرَيْنَهُ عِنْدَ الطُّهْرِ » .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ : " لَيْسَ فِي التَّرِيَّةِ شَيْءٌ بَعْدَ الْغُسْلِ إِلا الطُّهُورُ .
يُرِيدُ : إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ وَاغْتَسَلَتْ ، ثُمَّ رَأَتِ التَّرِيَّةَ لَيْسَ عَلَيْهَا إِلا الْوُضُوءُ " ، وَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : التَّرِيَّةُ : الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الْخَفِيُّ ، وَلَوْ أَقَلُّ مِنَ الصُّفْرَةِ ، وَلا يَكُونُ إِلا بَعْدَ الاغْتِسَالِ مِنَ الْمَحِيضِ .
قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا .
قَالَ الإِمَامُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحَائِضِ إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ أَوِ الْكُدْرَةَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ ، وَانْقِضَاءِ الْعَادَةِ ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ : « لَيْسَ ذَلِكَ بِحَيْضٍ لَا تَتْرُكُ لَهَا الصَّلاةَ » ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَعَطَاءٍ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ .
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ حَيْضٌ مَا لَمْ يُجَاوِزْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا لَمْ يُجَاوِزِ الْعَشْرَ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا .
شرح السنة — صفحة 155
مساهمون: البغوي
ص١٥٥