تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ يَرَى مَكَانِي ، ثُمَّ يَأْتِيهِ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ ، فَيَأْمُرُ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ يَرَى مَكَانِي ، وَلَقَدْ أَرَادَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ أَنْ تَصْرِفَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فَأَبَى وَغَضِبَ وَقَالَ : « أَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ؛ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ » ، فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ نَظَرْنَا فِي أُمُورِنَا ، فَاخْتَرْنَا لِدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِدِينِنِا ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ أَصْلَ الْإِسْلَامِ وَقِوَامَ الدِّينِ ، فَبَايَعْنَا أَبَا بَكْرٍ وَكَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا ، لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَمْ نَقْطَعْ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ ، فَأَدَّيْتُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ حَقَّهُ ، وَعَرَفْتُ لَهُ طَاعَتَهُ ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ فِي جُنُودِهِ ، فَكُنْتُ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي ، وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي ، وَأَضْرِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحُدُودَ بِسَوْطِي ، فَلَمَّا قُبِضَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَّاهَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَخَذَهَا بِسُنَّةِ صَاحِبِهِ ، وَما يَعْرِفُ مِنْ أَمْرِهِ ، فَبَايَعْنَا عُمَرَ ، لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنَّا اثْنَانِ ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلَمْ نَقْطَعْ مِنْهُ الْبَرَاءَةَ ، فَأَدَّيْتُ إِلَى عُمَرَ حَقَّهُ وَعَرَفْتُ طَاعَتَهُ ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ فِي جُيُوشِهِ ، فَكُنْتُ آخُذُ إِذَا أَعْطَانِي ، وَأَغْزُو إِذَا أَغْزَانِي ، وَأَضْرِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحُدُودَ بِسَوْطِي . فَلَمَّا قُبِضَ تَذَكَّرْتُ فِي نَفْسِي قَرَابَتِي وَسَالِفَتِي وَفَضْلِي ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنْ لَا يُعْدَلَ بِي ، وَلَكِنْ جَنَّبَنِي أَنْ لَا يَعْمَلَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ ذَنْبًا إِلَّا لَحِقَهُ فِي قَبْرِهِ ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا نَفْسَهُ وَوَلَدَهُ وَلَوْ كَانَتْ مُحَابَاةً مِنْهُ لَآثَرَ بِهَا وَلَدَهُ ، وَبَرِئَ مِنْهَا إِلَى رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ سِتَّةٍ أَنَا أَحَدُهُمْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ الرَّهْطُ تَذَكَّرْتُ فِي نَفْسِي قَرَابَتِي وَسَالِفَتِي وَفَضْلِي ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنْ لَا يَعْدِلُوا بِي ، فَأَخَذَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَوَاثِيقَنَا عَلَى أَنْ نَسْمَعَ وَنُطِيعَ لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَنَا ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ ابْنِ عَفَّانَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِهِ ، فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي ، فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي ، وَإِذَا مِيثَاقِي قَدْ أُخِذَ لِغَيْرِي ، فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ ، فَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ حَقَّهُ ، وَعَرَفْتُ لَهُ طَاعَتَهُ ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ فِي جُيُوشِهِ ، وَكُنْتُ آخُذُ
الأمالي — صفحة 223 | عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران / أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف العزازي