تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنجاد في أبواب الجهاد — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ، فلا ترجعوا بعدي كفاراً - أو : ضلالاً - يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا ليبلّغ الشاهدُ الغائب » . فالكتاب والسنة والإجماع على عصمة دم المسلم وتحريمه ، لا خلاف في ذلك بين الأمة ، إلا أن يأذنَ الشرع في شيء من ذلك ؛ لحقٍّ أوجبه ؛ فيكون ذلك مستثنىً من عموم ما تقدم . وقد جاء من تخصيص ذلك في الكتاب والسنة ما أوجب المصير إليه ، والاقتصار عليه . قال الله - تعالى - : { وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ } [ الأنعام : 151 ، الإسراء : 33 ] . وخرَّج مسلم ( 1 ) في حديث جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « . . . فإذا قالوا : لا إله إلا الله ؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها » . ففي قوله - تعالى - : { إِلاَّ بِالْحَقِّ } ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : « إلا بحقِّها » بيانٌ أن هناك أشياء تبيح ذلك منه ، إذا هو ارتكبها بعد الإيمان ، وإن كان لفظ الحق ها هنا مجملاً ؛ فقد جاء مفسراً : منه في القرآن ، ومنه في السُّنة الصحيحة . قال الله - تعالى - : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } [ البقرة : 178 ] . وبيَّن - تعالى - وجه الحكمة ، وموقع النعمة في ذلك بقوله - عز وجل - : { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } [ البقرة : 179 ] ، وقال - تعالى - : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا } [ المائدة : 33 ] . وتواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيجاب قتل الزاني المحصن ، رَجْماً بالحجارة ( 2 ) ، والأمر بقتل من رجع عن الإسلام ( 3 ) ؛ فكان ذلك كله مبيِّناً للحق الذي استثناه الله
هامش
( 1 ) في « صحيحه » في كتاب الإيمان ( باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله . . . ) ( 35 ) ( 21 ) . ( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : « صحيح البخاري » . كتاب الحدود ( باب رجم المحصن ) . ( 3 ) أخرج البخاري في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب لا يعذب بعذاب الله ) ( رقم 3017 ) من طريق عكرمة ، أن عليّاً - رضي الله عنه - حرَّق قوماً ، فبلغ ابن عباس ، فقال : لو كنت أنا ، لم =