بعض أهل العلم معطوفٌ بعضه على بعض في مصرف الفيء .
وأيضاً ، فالذي يرفع الإشكال هو ما بيَّنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قسم الفيء من التَّعميم .
وأيضاً ، فلا خلاف بينهم في الفيء : أنه يتعدى هؤلاء الأصناف إلى غيرهم ، وإنما الخلاف في الخمس .
والأرجح : ما ذهب إليه الجمهور ( 1 ) من قصر الخمس فيما سماه الله - تعالى - ، فإنه لا دليل مرضيٌّ على دعوى غير ذلك ، وقد ذكرنا مذهب الشافعي الذي انفرد به في تخميس الفيء ، وأنَّ مصرفَ خمسِ الفيء وخمسِ الغنيمة واحدٌ ؛ إنما يفترق ذلك عنده في أربعة أخماس الفيء . قال أبو بكر بن المنذر ( 2 ) : « يعطى من مال الفيء أعطية المقاتلين ، وأرزاق الذُّرية ، وما يجري على الولاة ، والحُكَّام ، وعلماء المسلمين ، وقرائهم ، وما ينفق في النوائب التي تنوب المسلمين ، كإصلاح الطرق ، والجسور ، والحصون ، والقناطر ، وغير ذلك » .
فصلٌ
خرَّج مسلم ( 3 ) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « من تَركَ مالاً فللورثة ، ومن ترك كلاًّ فإلينا » . وفيه ( 4 ) في رواية : « أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله ، فأيكم ما ترك دَيْناً أو ضيعةً فأنا وليُّه ، وأيكم ما ترك مالاً فليؤثر بماله عصبته من كان » .
وخرَّج أبو داود ( 5 ) ؛ عن عوف بن مالك ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتاه
هامش
( 1 ) وهو الصواب - إن شاء الله تعالى - .
( 2 ) في « الأوسط » ( 12 / 82 ) .
( 3 ) في « صحيحه » في كتاب الفرائض ( باب من ترك مالاً فلورثته ) ( 1619 ) ( 17 ) .
وأخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب الاستقراض ( باب الصلاة على من تركَ دَيْناً ) ( رقم 2398 ) ، وفي كتاب الفرائض ( باب ميراث الأسير ) ( رقم 6763 ) ؛ بنفس اللفظ . وأخرجه - بألفاظ مختلفة - بالأرقام ( 2298 ، 2399 ، 4781 ، 5371 ، 6731 ، 6745 ) .
( 4 ) ( 1619 ) ( 16 ) . وأخرجه بهذا اللفظ البخاري . انظر الأرقام في الهامش السابق .
( 5 ) في « سننه » في كتاب الخراج والإمارة والفيء ( باب في قسم الفيء ) ( رقم 2953 ) ؛ من =