فله سهمه - يعني : سهم الفرس - .
قال ابن حبيب : بخلاف الحطيم والكسير ( 1 ) .
وقال مالك : ما كلُّ من حضر يقاتِل ، ولا كُلُّ فرسٍ يقاتَل عليه . وروى عنه أشهب وابن نافع ، أنه : لا يسهم له ( 2 ) .
وفي « المدونة » ( 3 ) عن ابن القاسم فيمنَّ ضلَّ بأرض العدو ، فغنموا بعده ، فله سهمه . وكذلك روي عن مالك في الذين [ يغزون في البحر ، فيرد الريح ] ( 4 ) بعضهم إلى بلاد الإسلام ، أن لهم سُهْمانهم ، وكذلك قال في المراكب إذا وافت أرض الروم ثم انكسرت ، أو مرِضَ أهلها ، فرجعوا إلى الشام ، ثم غنمَ الذين مضوا ، فللآخرين سُهمانهم إذا رجعوا خوفاً على أنفسهم ( 5 ) .
وكان ابن الماجشون يُثبت السهمان لمن مات ، أو قُتِل ، أو أُسِر ، أو ضلَّ ، أو فلَّ ، أو غاب ، بعد أن أوجف ودخل المخافة ، وجاوز الأمن . وبه قال عبد الملك ابن حبيب ( 6 ) .
يُريد بالإيجاف : الفصلَ عن بلاد المسلمين ، والدخولَ في بلاد العدو وحيث يخاف ؛ فهذا كله قول بإثبات سُهمان من صدَّه أمرٌ غالب ، إذا كان خروجه بنية الغزو .
هامش
= يوهنه ، أو ينزل فيه الماء من الإعياء ، وأصل الرهص : شدَّة العصر . قال : ومنه الحديث : « فرمينا الصيد حتَّى رهصناه » ؛ أي : أوهنَّاه » . وانظر : « لسان العرب » ( 7 / 43 - ط . دار الفكر ) .
( 1 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 158 ) وتتمة كلامه فيه : « . . . هذا لا يُسهم له ، وكأنه مات قبل الإدراب ، وأما لو أوْجَفَ عليه صحيحاً ثم أصابه الكسر ؛ لكان له سهمه ، كما لو مات بعد الإيجاف » . وانظر : « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 507 ) ، « الأوسط » ( 11 / 167 ) .
( 2 ) « النوادر والزيادات » ( 3 / 158 ) .
( 3 ) « المدونة » ( 1 / 520 - ط . دار الكتب العلمية ) .
( 4 ) أثبتها الناسخ في نستخته : « يغزون في الحر ، فيرد الحريم . . . » ، ولعله سبق قلمٍ منه .
( 5 ) انظر : « المدونة » ( 1 / 520 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 169 ) .
( 6 ) انظر : « البيان والتحصيل » ( 2 / 596 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 168 ) .
والإيجاف : الوصول إلى أرض العدو ، ومفارقة أرض الإسلام .