وهي عند الشافعية ( 1 ) : كلُّ مالٍ حازته الفئة المجاهدة على سبيل
الغَلبة ، دون ما يُختلس ويُسرق ؛ فإنه خاصٌّ بملك المختلس ، وكذلك اللقطة لواجدها ، دون ما ينجلي عنه الكفار بغير قتال ، فإنه فيءٌ .
فالخلاف بينهم فيما أخذ سرقة واختلاساً : هل يكون له حكم الغنمية أو لا ؟ واتفقوا فيما حيز على وجه المغالبة أنه غنيمةٌ يُخمَّس ويُقسم ، وفيما جلا عنه الكفار بغير قتال أنه فيءٌ .
وسنورد في أثناء المسائل من أقوال أهل العلم ما فرَّقوا فيه بين ما يجب فيه الخمس عندهم ، وما يكون لمن أخذه ، أو يكون فيئاً لجماعة المسلمين ، ما يتبيَّن به تفصيل ما ذكرناه في حصْرِ ما ذهبوا إليه - بحول الله تعالى - .
والقول الجامع لأحكام الغنائم التي يجب تخميسها ، وقسمُ سائرها على الغانمين يرجع إلى أربعة فصول :
* بيان ما يُستحق قَسمه من أصناف المال ، مما لا يُستحق .
* وبيان من يستحق الإسهام من أصناف الناس ، ممن لا يَستحق .
* وبيان ما يُستحق به الإسهام من الأفعال .
* وبيان وجوه القسم على الفرسان والرَّجْلِ .
ونحن - إن شاء الله - نذكر ذلك فصلاً فصلاً بمعونة الله وحوله
- تعالى - .
هامش
( 1 ) قال أبو منصور الأزهري في كتابه : « الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشافعي » ( ص 167 ) : « الغنيمة : ما أُوجفَ عليه بالخيل والركاب ، وأخذ عنوة » .
وانظر : « الأم » ( 4 / 146 ) ، « مختصر المزني » ( ص 147 ) ، « الشرح الكبير » ( 11 / 424 ) ، « الحاوي الكبير » ( 10 / 425 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 260 ) ، « تحرير ألفاظ التنبيه » ( ص 317 ) ، « التعريفات » للجرجاني ( ص 168 ) ، « الكليات » ( 3 / 306 ) ، « فروق اللغة » ( 140 ) ، « المصباح المنير » ( مادة غ ن م ) ، « المفردات » ( غ ن م ) ( 548 ) ، « التوقيف على مهمات التعاريف » ( ص 542 ) .