نواصيها الخير : الأجر والمغنم ، إلى يوم القيامة » .
ولا خلاف بين الأمة في استباحة أموال الكفار بالاغتنام ، وصحة تملك المسلمين ما حازوه منها على وجه الغزو والجهاد .
والأموال التي يحوزها المسلمون على الكفار على ثلاثة أحكام :
منها : ما يجب فيه الخُمسُ الذي سمَّى الله - تعالى - ، ويكون سائر ذلك لأهل الجيش الذين حازوه ، وهذه هي الغنائم باختصاص .
ومنها : ما يكون لمن حازه وحده ، من غير خُمسٍ في ذلك يلزمه .
ومنها : ما لا يتعيَّن فيه حقٌّ لأحدٍ بعينه ، وإنما يكون جميعه لمصالح المسلمين عموماً ، وهذا هو الفيء الذي قال الله - تعالى - فيه : { مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُربَى وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [ الحشر : 7 ] إلى آخر الآيات .
والذي يختص به هذا الباب : ذكر الغنائم وقسمها ، ونذكر النوعين الآخرين عقب ذلك في ( الباب الثامن ) بعد هذا ، عند ذكر الأنفال والأخماس - إن شاء الله تعالى - ؛ فأما :
الغنائم
وهي التي يُستحق فيها الخُمس ، ويكون سائرها للغانمين ، فيختلف في حدِّها :
فعند المالكية أنه : كلُّ مالٍ حازه المسلمون على المشركين بالقصد إليه ، على سبيل المعالجة ( 1 ) : بقتالٍ ، أو احتيال ، فيدخل في ذلك السرقة والتلصصُ ( 2 ) ، ويخرجُ منه ما جلا عنه الكفار ، أو قُدِر عليه بغير علاج .
هامش
( 1 ) المعالجة : الصِّراع والقتال . واعتلج القوم : اتخذوا صراعاً وقتالاً .
انظر : « القاموس المحيط » ( 1 / 24 و 4 / 158 ) ، « لسان العرب » ( 2 / 326 ) ، « الفيء والغنيمة » ( ص 23 ) .
( 2 ) انظر : « البيان والتحصيل » ( 3 / 15 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 199 ) .