بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ فِرَاسَةِ الشَّافِعِيِّ وَفِطْنَتِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، ثَنا َأَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ : سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ ، يَقُولُ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ : " خَرَجْتُ إِلَى الْيَمَنِ فِي طَلَبِ كُتُبِ الْفِرَاسَةِ ، حَتَّى كَتَبْتُهَا وَجَمَعْتُهَا ، ثُمَّ لَمَّا حَانَ انْصِرَافِي ، مَرَرْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي طَرِيقِي وَهُوَ مُحْتَبٍ بِفِنَاءِ دَارِهِ ، أَزْرَقَ الْعَيْنَيْنِ ، نَاتِئِ الْجَبْهَةِ ، سِنَاطٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ مِنْ مَنْزِلٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا النَّعْتُ أَخْبَثُ مَا يَكُونُ فِي الْفِرَاسَةِ فَأَنْزَلَنِي ، فَرَأَيْتُ أَكْرَمَ رَجُلٍ ، بَعَثَ إِلَيَّ بِعَشَاءٍ وَطِيبٍ ، وَعَلَفٍ لِدَابَّتِي ، وَفِرَاشٍ وَلِحَافٍ ، فَجَعَلْتُ أَتَقَلَّبُ اللَّيْلَ أَجْمَعَ مَا أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكُتُبِ ؟ إِذْ رَأَيْتُ هَذَا النَّعْتَ فِي هَذَا الرَّجُلِ ، فَرَأَيْتُ أَكْرَمَ رَجُلٍ ، فَقُلْتُ : أَرْمِي بِهَذِهِ الْكُتُبِ " .
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، قُلْتُ لِلْغُلامِ : أَسْرِجْ ، فَأَسْرَجَ ، فَرَكِبْتُ وَمَرَرْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ لَهُ : إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ وَمَرَرْتَ بِذِي طُوًى ، فَسَلْ عَنْ
آداب الشافعي ومناقبه — صفحة 129
مساهمون: ابن أبي حاتم الرازي
ص١٢٩