وَاللَّهِ ، عُمَرُ صَاحِبِي ، وَلَوْ مَا أَنِّي أَعْجَزْتُهُ لَقَتَلَنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يَجْتَرِئَ عُمَرُ عَلَى قَتْلِ مؤمنٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ويسلموا تسليماً } ، فَهُدِرَ دَمُ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَبُرِّئَ عُمَرُ مِنْ قَتْلِهِ ، وَكَرِهَ اللَّهُ أَنْ يُسَنَّ ذَلِكَ بَعْدُ ، فَقَالَ : { وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قليلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا } .
161 - قال : وأخبرني ابن لهيعة عن غير واحدٍ أن عمر بن الخطاب بينما هو يمشي بسوق المدينة مر على امرأةٍ محترمةٍ بين أعلاج قائمة تسوم ببعض السلع ، فجلدها ، فانطلقت حتى أتت رسول الله ، فقالت : يا رسول الله ، قد جلدني عمر بن الخطاب على غير شيءٍ رآه مني ؛ فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر فقال : ما حملك على جلد ابنة عمك ، فأخبره خبرها ، فقال : أو ابنة عمي هي أنكرتها ، يا رسول الله ، إذا لم أر عليها جلبابا وظننت أنها وليدةٌ ؛ فقال الناس : الآن ينزل على رسول الله فيما قال عمر وما نجد لنسائنا جلابيب ، فأنزل الله : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من
الجامع تفسير القرآن — صفحة 72
مساهمون: عبد الله بن وهب المصري القرشي
ص٧٢