لتحدثني ما الذي أخطأت ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تقسم .
قال الشيخ : فيه مستدل لمن ذهب إلى أن القسم لا يكون يميناً بمجرده حتى يقول أقسمت بالله ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بإبرار القسم فلو كان قوله أقسمت يميناً لأشبه أن يبره ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي .
وقد استدل من يرى القسم يميناً على وجه آخر فيقول لولا أنه يمين ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تقسم ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه .
ومن باب اليمين في الغضب وقطيعة الرحم
قال أبو داود : حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة ، فقال إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة ، فقال له عمر رضي الله عنه إن الكعبة غنية عن مالك كفر عن يمينك وكلم أخاك . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة الرحم ولا فيما لا يملك .
قال الشيخ : قوله رتاج الكعبة ، أصل الرتاج الباب وليس يراد به الباب نفسه ، وإنما المعنى أن يكون ماله هدياً إلى الكعبة أو في كسوة الكعبة والنفقة عليها أو نحو ذلك من أمرها .
وفيه من الفقه أن النذر إذا خرج مخرج اليمين كان بمنزلة اليمين في أن الكفارة تجزي عنه وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق .
وعن عائشة رضي الله عنها والحسن وطاوس أنهم قالوا فيما هذا معناه كفارة يمين .
وقال الشعبي والحكم وحماد فيمن حلف بصدقة ماله لا شيء عليه .
معالم السنن — صفحة 48
مساهمون: الخطابي البستي
ص٤٨