قال الشيخ : في الحديث إثبات الطب والعلاج وأن التداوي مباح غير مكروه كما ذهب إليه بعض الناس .
وفيه أنه جعل الهرم داء وإنما هو ضعف الكبر وليس من الأدواء التي هي أسقام عارضة للأبدان من قبل اختلاف الطبائع وتغير الأمزجة ، وإنما شبهه بالداء لأنه جالب للتلف كالأدواء التي قد يتعقبها الموت والهلاك وهذا كقول النمر بن تولب :
ودعوت ربي بالسلامة جاهداً . . . . . . ليصحني فإذا السلامة داء
يريد أن العمر لما طال به أداه إلى الهرم فصار بمنزلة المريض الذي قد أدنفه الداء وأضعف قواه وكقول حميد بن ثور الهذلي :
أرى بصري قد رابني بعد صحة . . . وحسبك داء أن تصح وتسلما
وحدثني إبراهيم بن عبد الرحمن العنبري حدثنا ابن أبي قماش حدثنا ابن عائشة عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو لم يكن لابن آدم إلاّ السلامة والصحة لكان كفى بهما داء قاضياً .
ومن باب الكي
قال أبو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا ثابت عن مطرف عن عمران بن حصين قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا .
قال أبو داود : حدثنا موسى حدثنا حماد ، عَن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ من رميته .
معالم السنن — صفحة 217
مساهمون: الخطابي البستي
ص٢١٧