تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
والحكمة ، وأنه الذي له ملك السماوات والأرض ، والقدير على كل شئ والأول والآخر ، والظاهر والباطن ، العليم بكل شئ ، والخالق للسماوات والأرض ، والذي أستوي على العرض بالقهر والقدرة ، ( والعلمي بما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ، وأنه مع الكل بالعلم ) والإحاطة والبصر ( بأعمالهم ) ، أكد ما تقدم بإخباره تعالى بأنه له ملك السماوات والأرض ( وإليه رجوع أمر الخلائق ، فلا تتحرك ذرة إلا بإذنه ، ولا يصدر شئ إلا منه وعن قضائه ، فتكرر قوله : ( لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ( الحديد : 2 ) لبناء ما ذكر عليه أبين شئ لحصول الجمل المفصلة قبله تحت مفهومه ، فقد تبين وجه التكرار ووجه تعقيب المكرر بقوله : ( وهو على كل شئ قدير ) ، فلما تقدم متصلاً به قوله " يحي ويميت " فالمراد وهو على كل شئ قدير من الإماتة والإحياء وغير ذلك مما يدخل تحت حكم القدرة ، فهذا التعقيب أنسب شئ وأوضحه ، والله أعلم . الآية الثالثة من سورة الحديد : غ قوله تعالى : ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) ( الحديد : 12 ) ، وفي سورة التحريم : ( يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى ) ( التحريم : 8 ) ، قدم الفعل في الأولى وأخر في الثانية ؟ ووجه ذلك ، والله أعلم : أن قوله في سورة التحريم ( الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) يفهم من حيث المعية قرب المنزلة وعلو الحال فتقدم ثبوته ، فناسب ذلك ورود الجملة الاسمية هنا لما تقتضيه من الثبات وتقدمه واستحكامه . أما قوله في سورة الحديد : ( يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) فبشارة للمؤمنين ، ولم يأت هنا كونهم مع نبيهم ، فلم يتحصل مما يفهم تمكن المنزلة وثبوتها ما تحصل في آية التحريم إنما هذه بشارة ، فناسبها التجدد والحدوث ، فناسب ذلك الفعل بما يعطيه من المعنى فقيل " يسعى نورهم بين أيديهم " ليفهم التكرر وحدوث الشئ بعد الشئ ، فورد كل على ما يجب ويناسب . الآية الرابعة : غ - قوله تعالى : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ) ( الحديد : 22 ) ، وفي سورة التغابن : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ) ( التغابن : 11 ) ، للسائل أن يسأل عما زيد في آية الحديد من قوله " في الأرض ولا في أنفسكم " إلى ما بعد مما خلت منه آية التغابن مع اتحادهما فيما انطوت عليه من المعنى ؟ فأقول - وأسأل الله التوفيق - إن المسبحات الخمس وهي : سورة الحديد وسورة الحشر وسورة الصف وسورة الجمعة وسورة التغابن ، مع اشتراك خمستها في مطالعها لم تتلاق منها في عدة معان وترادف ألفاظ واحدة مع أخرى تلاقي هاتين السورتين أعنى
ملاك التأويل — صفحة 468 | أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي / عبد الغني محمد علي الفاسي