تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وضح مناسبة الوارد في الموضعين لما بني عليه ، وإن عكس الوارد غير مناسب ، والله أعلم بما أراد . الآية الثانية من سورة المؤمن - قال تعالى : ( لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ( غافر : 57 ) ، وقال : ( وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ * إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ) ( غافر : 58 - 59 ) ، ثم قال : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ * اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ) ( غافر : 60 - 61 ) ، للسائل أن يسأل عن اختصاص كل آية من هذه الثلاث بما فصلت به ؟ فقيل في الأولى : ( لَا يَعْلَمُونَ ) ، وفي الثانية : ( لَا يُؤْمِنُونَ ) ، وفي الثالثة : ( لَا يَشْكُرُونَ ) . والجواب عن ذلك مجملاً ، والله أعلم : أن المخاطبين ممن عقل لو نظروا واعتبروا لعملوا ، ولو علموا لآمنوا ، ولو آمنوا واستوضحوا النعم لشكروا ، وبسط هذا الإجمال أن قوله تعالى : ( لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ) ( غافر : 57 ) مبسوط الدلالة في آية البقرة وهى قوله : ( نَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . . . ) ( البقرة : 164 ) ثم ورد في الكتاب العزيز بيان الدلالة بكل فصل من هذه الآية فقال تعالى : ( أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ) ( ق : 6 ) وقال تعالى : ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ) ( الملك : 5 ) وقال تعالى : ( وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا ) ( الأنبياء : 32 ) وقال تعالى : ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) ( الرعد : 2 ) إلى ما جعل تعالى فيها من آيات الشمس والقمر والنجوم والكواكب السيارة وجريها في بروجها : ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) ( يس : 40 ) إلى إدخال الليل على النهار والنهار على الليل بتدرج لا يخل الابصار ، إلى إنزال القطر من السماء إلى الأرض عند حاجتها فتنبت من كل زوج بهيج وتخرج من أنواع الثمرات مختلفات الألوان والطعوم : ( يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ) ( الرعد : 4 ) إلى جعل الأرض مهادا ، وإرسائها بالجبال ، وجرى الأنهار بالمنافع ، وتهيئة البحار لرجوع ما يفضل عن حاجة الأرض وعمارها من الحيوان العاقل وغير العاقل إليها ، وتسنيد الأرض لجرى المياه