تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الآيتين الآخريين : ( إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ ) فخص بعضهم ولم يعم فهل لذلك موجب ؟ فهذان سؤالان . والجواب : أن هذه اللام في قولة تعالى : ( ( ليكفروا ) ) ، ( ( وليتمتعوا ) ) لام مقصود به التهديد والوعيد كقوله تعالى : ( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ) ( فصلت : 40 ) و ( اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ) ( هود : 93 ) وقوله ( وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) ( الكهف : 29 ) . وإذا تقرر هذا فقوله تعالى : ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ 000 ) ( النحل : 53 - 54 ) خطاب يعم ولا يخص ، وإذا كان الخطاب يشمل العام الكثير فأبعد شيء أن يكونوا في تلقيه على حد واحد ، بل يكون منهم المقبل والمعرض ، فعلى هذا الحكم ورد في سورتي النحل والروم ( إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ ) ، لان ما تقدم من الخطاب الاخبارى في قوله : ( وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) إلى قوله : ( ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ ) ، وفى قوله في الروم : ( وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ ) إلى قوله : ( ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ ) عام غير خاص ، فقد تفصل تلقيهمنوافترقت أحوالهم بشاهد جرى العادة الذي لا ينكسر . وإذا تقرر هذا فالوعيد لا يعمهم معنى ، بل يخص الفريق المسمى وان عم بلفظه تخويفا لمن عدا ذلك الفريق وليكون ارهب للجميع وان تفصلت أحوالهم . اما قوله تعالى في سورة العنكبوت : ( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ ) ( العنكبوت : 65 ) فليس هؤلاء كل الناس ، ولا يتناول الخطاب غير من ذكر ، فقوله بعد : ( إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ) يتناول جميع من شمله الضمير في قوله ( ( ركبوا ) ) وظاهر الخطاب تساوى هؤلاء في مرتكبهم ، فالوعيد شامل لجميعهم ومتناول جملتهم ، فحسن توكيد الوعيد لشموله لهؤلاء المخصومين فقيل : ( ( وليتمتعوا ) ) ، ولم يحسن في المذكورين في آيتي النحل والروم لتفصيل أحوالهم ، فجاء كل على ما يجب ويناسب ، والله أعلم . الآية السادسة : غ - قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( النحل : 60 ) ، وفي سورة الروم : ( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( الروم : 27 ) ، للسائل أن يسأل عما زيد في آية الروم من قوله : ( فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) مع أن ذلك مفهوم من الآية الأخرى وملعوم ( لا يمكن خلافه ) وإن يقع به إفصاح في اللفظ ؟