و " ألا " فإن ذلك مراعى فيما قصدناه ف " أن " أوجز من " ألا " و " أن " هنا حرف عبارة وتفسير وهى كالواردة في قوله : " ونودوا أن تلكم الجنة " وفى قوله " وانطلق الملأ منهم أن امشوا " ، وتقع بعد ما يراد به القول وليس بلفظه وتفسر ب " أي " وأما " ألا " فاستفتاح وكل من الموضعين على ما يجب ويناسب ولو فرض العكس لما ناسب والله أعلم .
الآية السادسة قوله تعالى : " وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ " ، وفى سورة الفرقان : " وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ( 48 )
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ( 49 ) " وقال في سورة الروم : " اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) " ، وقال في سورة الملائكة [ فاطر ] : " وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ( 9 ) " .
وقع في هذه الآي اختلاف مع تشابهها في اللفظ وتقارب مقاصدها فأول ذلك اختلاف مطالعها بورود يرسل وأرسل ، الثاني وصف الرياح واتباعها بقوله في الأعراف والفرقان : " نشرا بين يدي رحمته " ولم يرد ذلك في سواهما الثالث ما يكون عن إرسال الرياح ففي آية الأعراف : " حتى إذا أقلت سحابا " ، وفى سورة الروم وسورة الملائكة : " فتثير سحابا " ولم يذكر ذلك في الفرقان وفى سورة الأعراف بعد ذكر إقلال الرياح السحاب : " سقناه لبلد ميت " ، وفى سورة الاملائكة : " فسقناه إلى بلد " وفى سورة الروم بعد إثارة الريح السجاب : " فيبسطه في السماء " ، " ويجعله كسفا " ، وفى الأعراف : " فأنزلنا به الماء " ، وفى الفرقان : " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " " وفى الروم : " فترى الودق يخرج من خلاله " ولم يرد في الملائكة ذكر لإنزال الماء ولا كيفيته وفى الأعراف : " فأخرجنا به من كل الثمرات " ، وفى الفرقان : " لنحيى به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا " وفى الروم : " فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون " وفى سورة الملائكة " كذلك النشور " ولم يقع في الأخيرتين إحالة التشبيه ، وفى الأعراف " لعلكم تذكرون " ولم يقع في سورة الأعراف مثل هذا الترجى فهذه جملة سؤالات .
والجواب عن السؤال الأول : " أن آية الأعراف لما تقدمها قوله تعالى : " إن ربكم
ملاك التأويل — صفحة 182
مساهمون: أحمد بن ابراهيم بن الزبير الثقفي الغرناطي
ص١٨٢