تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاك التأويل — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

سورة الأعراف

الآية الأولى منها قوله تعالى : " قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ " ، وقال في سورة الحجر : " قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) " ، في الآيتين مما يسأل عنه قوله تعالى في الأولى " ما منعك " وفى الثانية " مالك " ، وفى الأولى استفتاح بسؤاله عن امتناعه بقوله " ما منعك " من غير ندائه باسمه وفى الثانية نداؤه " يا إبليس " وفى الأولى قوله " ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك " وفى الثانية " ألا تكون مع الساجدين " وفى الأولى قال " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " وفى الثانية : " لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون " وفى الأولى قال : " فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فأخرج إنك من الصاغرين " ، وفى الثانية : " فأخرج منها فإنك رجيم " ، فهذه خمس سؤالات . فأقول : إنه لما تقدم في الأعراف ذكر خلق الإنسان وتصويره من غير ذكر المادة التي خلق منها قال تعالى : " ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم " والخطاب لبنى آدم ولم يذكر خلق غيرهم من ملك أو جن . ثم إن الأمر بالسجود ورد للملائكة ولم يرد إشعار بأن إبليس من غيرهم فسبق من ظاهر الكلام أنه منهم ومأمور معهم لاستثنائه منهم فناسب هذا قوله : " وما منعك " ، لأنه مأمور بظاهر ما تقدم وناسب ذلك أيضا وعضد ما قلناه قوله " إذ أمرتك " ، ولما لم يقع ذكر لخلق غير الآدميين ولا ذكرت مادة خلق الإنسان ناسب ذلك ما ذكره سبحانه عن إبليس من قوله : " أن خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " ، فاستوفى ذكر المادتين وبنى على ذلك ما توهم من فضل النار على الطين . أما آية الحجر فقد تقدم قبلها قوله تعالى : " ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون " إلى قوله : " فقعوا له ساجدين " فأشارت الآية بظاهرها إلى أن إبليس من الملائكة وقد نطقت الآية أن الملائكة هم المأمورون