تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة الجنة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
355 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ يَخْرُجُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ قُصُورِهِمْ إِلَى شَاطِئِ تِلْكَ الْأَنْهَارِ . قَالَ أَبُو سليمان الحور فِيهِنَّ جَالِسَةٌ عَلَى كُرْسِيٍّ مِيلٌ فِي مِيلٍ قَدْ خَرَجَتْ عَجِيزَتُهَا من جانب الكرسي فكيف يَكُونَ فِي الدُّنْيَا مَنْ يُرِيدُ افْتِضَاضَ الْأَبْكَارِ عَلَى شَاطِئِ الْأَنْهَارِ . 356 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ قَالَ كَانَ شَابٌّ بِالْعِرَاقِ يَتَعَبَّدُ فَخَرَجَ مَعَ رَفِيقٍ لَهُ إِلَى مَكَّةَ فَكَانَ إِذَا نَزَلُوا فَهُوَ يُصَلِّي وَإِنْ أَكَلُوا فَهُوَ صَائِمٌ فَصَبَرَ عَلَيْهِ رَفِيقُهُ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ قَالَ لَهُ يَا أَخِي أَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَهِيجُكَ إِلَى مَا رَأَيْتُ قَالَ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَصْرًا مِنْ قُصُورِ الْجَنَّةِ فَإِذَا لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فضة فما تَمَّ الْبِنَاءُ فَإِذَا شُرْفَةٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ وَشُرْفَةٌ مِنْ يَاقُوتٍ وَبَيْنَهُمَا حوراء مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مُرْخِيَةً شَعْرَهَا عَلَيْهَا ثَوْبٌ مِنْ فِضَّةٍ يَنْثَنِي معها كلما انثنت فقالت يا شهلوية جِدَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي طَلَبِي فَقَدْ وَاللَّهِ جَدَدْتُ فِي طَلَبِكَ . فَهَذَا الِاجْتِهَادُ الَّذِي تراه فِي طَلَبِهَا . فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ هَذَا فِي طَلَبِ حَوْرَاءَ فَكَيْفَ الذي يريد الذي أَكْثَرُ مِنْهَا . 357 - قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ مَا أَخَّرَكَ أيها التعب في عَيْشٍ لَا يَدُومُ بَقَاؤُهُ وَلَا يصفو من الأحداث والغير أفناؤه . عَمَّا نَدَبَكَ إِلَيْهِ الْقُرْآنُ وَهَتَكَ لك عنه حجاب الشكوك لعله تعديك عن ذلك نظرات في وجنة ميتة تزيل الأمراض غضارة كمالها وتبترها الأحداث شكل جمالها ويبلى وفي التراب غض جديتها وَيُعَفِّرُ الْبِلَى رَوْنَقَ صُورَتِهَا أَفِيهَا كَلِفْتَ وَقَنَعْتَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا أَمْ بِدَارٍ خَلَقَتْ جِدَّةُ بَدَنِكَ فِي نقش رِوَاقِهَا وَجَهِدَتْ نَفْسُكَ وَتَعِبَتْ فِي تَزْوِيقِهَا وَسُتُورٍ تُعَفِّرُهَا الرِّيَاحُ وَالْأَيَّامُ مُوَكَّلَةٌ بِتَمْزِيقِهَا اعْتَضْتَ بِهَذَا وَلَيْسَ بباق لَكَ مِنْ دَارِ الْحَيَاةِ وَمَحَلِّهِ نفيت عنها والمنون ودوائر الْغِيَرِ وَحَجَبَهَا بِدَوَامِ النَّعِيمِ عَنِ التنغيص وَالْخَدَمِ وَحَشَاهَا بِأَنْوَاعِ
صفة الجنة — صفحة 227 | ابن أبي الدنيا / عبد الرحيم أحمد عبد الرحيم العساسلة