تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد ابن أخي ميمي الدقاق — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فَإِذَا هُمْ قَدْ ذهَبوا ، قالتْ : قلتُ : مَا أجدُ شَيْئًا خَيْرًا مِن أَن أَضطجِعَ فِي مَضجعي لعلَّهم يَلتمِسوني إِذَا فَقَدوني . قالتْ : فاضطجعتُ فَإِذَا رجلٌ مِن أصحابِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كأنَّه ساقَةُ القومِ يُقالُ لَهُ : صفوانُ بنُ مُعَطَّلٍ السُّلميُّ ، فقالَ : أيُّها النائمُ ، وحسبَني رَجُلًا ، فرفعتُ رَأْسِي فعَرَفني ، قالتْ : وكانَ أبصَرَني قبلَ الحِجابِ ، قالتْ : فاسترجَعَ وعقلَ يَدَيْ بعيرِهِ قالَ : يَا أَمتاهُ إِذَا استويتِ عليهِ فآذِنيني ، قالتْ : فلمَّا استويتُ عَلَيْهِ آذنتُهُ ، فأخَذَ برأسِ بعيرِهِ فجاءَ العسكرَ ظُهراً ، فقالَ عبدُاللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ : مَا خَلا بِهَا إِلا لِكذا وكَذا ، وأعانَهُ عَلَى ذلكَ مِسْطَحُ بنُ أُثاثةَ بنِ عَبادِ بنِ المطلبٍ ، وأعانَهُ حسانُ بنُ ثابتٍ وحمنةُ بنتُ جحشٍ . قالتْ : فلمَّا كثرُ القولُ في الناسِ أرسَلَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عليٍّ وَإِلَى أسامةَ يَستشيرُهما فِي فراقِ أهلِهِ ، قالتْ : وَقَدْ كانَ رابَني مِن رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنِّي اشتكيتُ فكانَ لا يقولُ / إِلا : " كيفَ تِيكم ؟ " قالتْ : وَقَدْ كنتُ أَعرفُ مِن وَجْدِهِ بِي مَا أَعرفُ ، فقالَ لَهُمَا : " مَا تَريانِ ؟ " فكانَ أحدُ الرَّجلينِ أَلينَ قَوْلًا مِن الآخَرِ ، أمَّا عليٌّ فقالَ : النساءُ كثيرٌ يَا رسولَ اللهِ ، وإِن تسأَلْ عَنْهَا بَريرةَ تَصدُقكَ ، قالَ أسامةُ : يا رسولَ اللهِ ، الناسُ يكذبونَ ويكثرونَ ، ما علمتُ عَلَى أَهلِكم إِلا خَيْرًا ، وإِن تسأَل عَنْهَا بَريرةَ تَصدُقكَ ، فدَعا بَريرةَ فقالَ : " أيَّ امرأةٍ تَعلمينَ عائشةَ ؟ " قالتْ : ما علمتُ عليها إِلا خَيْرًا ، إِلا أنَّها امرأةٌ رقودٌ ترقدُ حَتَّى تأتيَ الشاةُ فتأكُلُ عَجينَها ، وإنَّها لأَطيبُ مِن طيبِ الذهبِ ، وإنْ كانَ كَمَا قالَ الناسُ ليُخبرنَّكَ اللهُ عزَّ وجلَّ ، فعجبَ الناسُ مِن قولِها . ثُمَّ جلسَ عَلَى المنبرِ فحمدَ اللهَ عزَّ وجلَّ وأَثنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ : " مَن يَعذِرُني مِمن