Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 172

Contributors:

P.172
الا أن يوالي الأسفل آخر فيكون ذلك نقضا دلالة وان لم يحضر صاحبه أو انتقاضا ضرورة لأنه لا يملك موالاة غيره الا بانفساخ الأول فينفسخ الأول دلالة وضرورة وقد يثبت الشئ دلالة أو ضرورة وإن كان لا يثبت قصدا كمن وكل رجلا ببيع عبده ثم عزله والوكيل غائب لم يعلم به لم يصح عزله ولو باع العبد أو أعتقه انعزل الوكيل علم أو لم يعلم كذا هذا والله الموفق وأما حكم العقد فالعقل في حال الحياة والإرث بعد الموت وهو أن المولى الاعلى يعقل عنه في حال حياته ويرثه بعد موته فيرث الاعلى من الأسفل عندنا لما ذكرنا من الدلائل فيما تقدم ويرث الأسفل من الأعلى أيضا إذا شرطا ذلك في المعاقدة بخلاف ولاء العتاقة ان هناك يرث الاعلى من الأسفل ولا يرث الأسفل من الأعلى لان سبب الإرث هناك وجد من الأعلى لا من الأسفل وهو العتق والسبب ههنا العقد وقد شرط فيه التوارث من الجانبين فيعتبر ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم وكما يثبت حكم الولاء في الرجال يثبت في أولادهم الصغار تبعا لهم حتى لو والى انسانا وله أولاد صغار صاروا موالي للذي والاه الأب وكذا إذا والى انسانا ثم ولد له أولاد دخلوا في ولاء الأب بطريق التبعية ولان للأب ولاية على ولده الصغير فينفذ عقده عليه ولا يصير أولاده الكبار موالي بموالاة الأب لانقطاع التبعية والولاية بالبلوغ حتى لو والى الأب انسانا وله ابن كبير فوالي رجلا آخر فولاؤه له لا لمولى أبيه ولو كبر بعض أولاده الصغار فأراد التحول عنه إلى غيره فإن كان المولى قد عقل عنه أو عن أبيه أو عن أحد اخوته لم يكن له أن يتحول وان لم يكن عقل عن أحد منهم كان له ذلك أما جواز التحول عند عدم العقل فلانه لو كان كبيرا وقت عقد الأب لجاز له التحول وكذا إذا كبر في العقد لان المانع من السراية في الحالين واحد وهو عدم التبعية والولاية وأما عدم الجواز عند العقل فلما ذكرنا من اتصال فضاء القاضي به وفى التحول فسخه وهذا لا يجوز فيلزم ضرورة ولو عاقدت امرأة عقد الولاء ولها أولاد صغار لا يصيرون موالي للذي والته أمهم ولا تشبه الام في هذا الباب الأب لأنه ليس للمرأة ولاية على أولادها الصغار ألا ترى انها لا تشترى لهم ولا تبيع عليهم وللأب أن يفعل ذلك وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي الخلاف في المسألة فقال يثبت حكم ولائها في أولادها الصغار في قول أبي حنيفة وعندهما لا يثبت ولو والى رجل رجلا ثم ولد من امرأة قد والت رجلا فولاء الولد لمولى الأب لأنه اجتمع ولا آن ولاء الأب وولاء الام فترجح جانب الأب لان للأب ولاية عليهم ولا ولاية للام ألا ترى ان للأب أن يعقد على ولده عقد البيع والنكاح وليس للام ذلك فكذا عقد الولاء وكذا لو والت وهي حبلى ولا يشبه هذا ولاء العتاقة لان في ولاء العتاقة إذا أعتقها وهي حبلى يثبت الولاء بالعتق والعتق يثبت في الولد كما يثبت في الام فكان للولد ولاء نفسه لكونه أصلا في العتق فاما ولاء الموالاة فبالعقد وعقدها لا يجوز على ما في بطنها فلم يصر الولد أصلا في الولاء فكان تبعا للأب في الولاء كما في المسألة الأولى وكذلك لو كان لهما أولاد صغار فوالت الام انسانا ثم والى الأب آخر فولاء الأولاد لموالي الأب لما قلنا ذمية أسلمت فوالت رجلا ولها ولد صغير من ذمي لم يكن ولاء ولدها لمولاها في قول أبى يوسف ومحمد وقى قياس قول أبي حنيفة يكون ولاء ولدها لمولاها بمنزلة العتاقة وجه قولهما ان الام لا ولاية لها على الولد بدليل انه لا يجوز لها ان تعقد على ولده عقد البيع والنكاح فكذلك عقد الولاء ولأبي حنيفة ان الذمي لا ولاية له على ولده المسلم فتعذر اثبات الولاء من الأب والولاء إذا تعذر اثباته من جهة الأب يثبت من جهة الام كما إذا كان الأب عبدا وكما في ولاء العتاقة إذا كان الأب عبدا ولو قدم حربي الينا بأمان فاسلم ووالى رجلا ثم سبى ابنه فاعتق لم يجز ولاء الأب وان سبى أبوه فأعتق جر ولاء ابنه إلى مولاه لان الابن يتبع الأب في الولاء لما ذكرنا فاما الأب فلا يتبع الابن لأنه لا ينسب إليه وإنما ينسب الابن إلى أبيه فإن كان ابن الابن أسلم ووالى رجلا لم يجر الجد ولاءه وذكر في الأصل وقال لان الجد لا يجر الولاء الا ان يجر ولاء ابنه فيجر بجره ولاء ابنه ولاءه قال الحاكم الشهيد وجه هذه المسألة أن يكون الأسفل مواليا والأوسط حربيا والجد معتقا فلا يجر ولاء الأسفل الا ان يسلم الأوسط ويوالي فيجر الجد ولاءه وولاء الأسفل بجر ولائه ولو أسلم حربي أو ذمي على يدي