Skip to main content

بدائع الصنائع — Page 121

Contributors:

P.121
الحرية ضرورة الاجماع ودلالة غرض المدبر أما ضرورة الاجماع فهي ان الحرية تثبت بعد الموت بالاجماع والحرية لابد لها من سبب ولا سبب ههنا سوى الكلام السابق فلا يخلو اما أن يجعل سببا للحال واما أن يجعل سببا بعد الشرط ولا سبيل إلى الثاني لأنه ليس من أهل مباشرة السبب فتعين أن يكون سببا عند وجوده فكان الكلام السابق سببا في الحال لثبوت الحرية بعد الموت ولسنا نعنى ثبوت حق الحرية للمدبر الا هذا وهذا يمنع جواز البيع لان البيع ابطال السببية إذ لا تثبت الحرية عند الموت بعد البيع وأما دلالة الغرض فهو ان غرض المدبر من التدبير أن تسلم الحرية للمدبر عند الموت اما تقربا إلى الله عز وجل بالاعتاق لاعتاق رقبته من النار كما نطق به الحديث واما حقا لخدمته القديمة مع بقاء منافعه على ملكه في حياته لحاجته إليها ولا طريق لتحصيل الغرضين الا بجعل التدبير سببا في الحال لثبوت الحرية بعد الموت إذ لو ثبتت الحرية في الحال لفات غرضه في الانتفاع به ولو لم ينعقد شيئا رأسا لفات غرضه في العتق لجواز أن يبيعه لشدة غضب أو غير ذلك فكان انعقاده سببا في الحال وتأخر الحرية إلى ما بعد الموت طريق احراز الغرضين فثبت ذلك بدلالة الحال فيتقيد الكلام به إذ الكلام يتقيد بدلالة الغرض فان قيل هذا مناقض لأصلكم لان التدبير تعليق العتق بالشرط ومن أصلكم ان التعليقات ليست أسبابا للحال وإنما تصير أسبابا عند وجود شروطها وعلى هذا بنيتم تعليق الطلاق والعتاق بالملك وسببه وههنا جعلتم التدبير سببا لثبوت الحرية للحال وهذا مناقضة في الأصل والتناقض في الأصل دليل فساد الفرع فالجواب ان هذا أصلنا فيما يمكن اعتباره سببا عند وجود الشرط وفيما لم يرد المتكلم جعله سببا في الحال وفى التعليق بسائر الشروط وأمكن اعتباره سببا عند وجود الشرط وههنا لا يمكن لما بينا وكذا في التعليق بسائر الشروط أراد المتكلم كونه سببا عند الشرط وههنا أراد كونه سببا في الحال لما قلنا فتعين سببا للحال لثبوت الحرية في الثاني وأما حديث عطاء فيحتمل ان ذلك كان تدبيرا مقيدا وقوله باع حكاية فعل فلا عموم له ويحتمل أن يكون معنى قوله باع أي آجر إذ الإجارة تسمى بيعا بلغة أهل المدينة وهكذا روى محمد باسناده ان النبي صلى الله عليه وسلم باع خدمة مدبر ولم يبع رقبته ويحتمل أنه كان ذلك في ابتداء الاسلام حين كان بيع الحر مشروعا على ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع رجلا بدينه يقال له سرق ثم صار منسوخا بنسخ بيع الحر لثبوت حق الحرية في المدبر الحاقا للحق بالحقيقة في باب الحرمات وأما المدبر المفيد فهناك لا يمكن أن يجعل الكلام سببا للحال لان الامر متردد بين ان يموت من ذلك المرض وفى ذلك السفر أو لا يموت فكان الشرط محتمل الوجود والعدم فلم يكن التعليق سببا للحال كالتعليق بسائر الشروط وكذا لما علق العتق بأمر يحتمل الوجود والعدم دل انه ليس غرضه من هذا الكلام التقرب إلى الله عز وجل باعتاق هذا العبد ولا قضاء حق الخدمة القديمة إذ لو كان ذلك غرضه لعلقه بشرط كائن لا محالة وأما قوله إن في التدبير معنى الوصية فنعم لكن هذه وصية لازمة لثبوتها في ضمن أمر لازم وهو اليمين فلا يحتمل الفسخ ولهذا لا يحتمل الرجوع بخلاف الوصية بالاعتاق فان قيل هذا يشكل بالتدبير المقيد فإنه يتضمن معنى الوصية اللازمة ومع هذا يجوز بيعه قيل معنى الوصية للحال متردد لتردد موته على تلك الصفة فلا يصير العبد موصى له قبل الموت بتلك الصفة وههنا بخلافه وإذا ثبت حق الحرية للمدبر المطلق في الحال فكل تصرف فيه يبطل هذا الحق لا يجوز وما لا يبطله يجوز ولعل هذا تخريج المسائل لا يجوز بيعه وهبته والتصدق به والوصاية به لأنه تصرف تمليك الرقبة فيبطل حق الحرية ولا يجوز رهنه لان الرهن والارتهان من باب ايفاء الدين واستيفائه ؟ عندنا فكان من باب تمليك العين وتملكها ويجوز اجارته لأنها لا تبطل هذا الحق لأنها تصرف في المنفعة بالتمليك لا في العين والمنافع على ملك المدبر وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه باع خدمة المدبر ولم يبع رقبته وبيع خدمة المدبر بيع منفعته وهو معنى الإجارة ويجوز الاستخدام وكذا الوطئ الاستمتاع في الأمة لأنها استيفاء المنافع ويجوز تزويجها لان التزويج تمليك المنافع وعن عبد الله بن عمر أنه كان يطأ مدبرته ولان الاستيلاد آكد من التدبير لأنه يوجب الحرمة من جميع المال والتدبير من الثلث