فأمَّهم بأقصر سورتين في القرآن : إذا جاء نصرالله والفتح ، وإنا أعطيناك
الكوثر .
وروى عبد بن حميد عن أبي سعيد - أيضاً - رضي الله عنه قال : صلى
بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفجر سورتين في القرآن فقلت : يا رسول الله صليت بنا اليوم صلاة ما كنت تصليها ؟ . فال إني سمعت صوت صبي في صف النساء .
وللنسائي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت " إذا جاء
نصر الله والفتح " إلى آخر السورة . قال : نعيت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه حين أنزلت ، فأخذ في أشد ما كان اجتهاداً في أمر الآخرة .
وللبخاري والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه يدخلني مع أشياخ بدر ، فقال بعضهم : لم
تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله ؟
قال : إنه ممن قد علمتم . قال : فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم ، قال : وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني ، فقال : ما تقولونا في ( إذا جاء نصر الله والفتح ) ؟ حتى ختم السورة - فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا جاء نصر الله وفتح علينا ، وقال بعضهم : لا ندري ، ولم يقل بعضهم شيئاً ، فقال لي : يا ابن عباس كذلك تقول ؟ .
قلت : لا . قال فما تقول ؟ .
قلت : هو أجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلمه الله به ، ( إذا جاء نصر الله والفتح ) فتح مكة فذلك علامة أجلك .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 270
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٧٠