مقصودها
ومقصودها : إثبات مقصود الكوثر ، بالدليل الشهودي ، على أن
منزلها كامل العلم ، شامل القدرة ، لأنه المنفرد بالوحدانية . فلذلك لا يقاوي
من كان معه . ولذلك لما نزلت قرأها - صلى الله عليه وسلم - عليهم في المسجد ، أجمع ما كانوا .
وهذا المراد بكل من أسمائها .
أما الكافرون : فمن وجهين : ناظر إلى إثبات ، وناظر إلى نفي .
أما المثبت : فمن حيث إنه إشارة إلى تأمل جميع السورة ، من إطلاق
البعض على الكل .
أما النافي : فمن جهة أنهم إنما كفروا بإنكار ما هو مقصودها إما صريحاً
كالوحدانية وتمام القدرة . وإما لزوماً ، وهو العلم ، فإنه يلزم من نقص القدرة نقصه .
وأما الإخلاص : فلأن المنفذ لك ، كان مؤمناً ، مخلصاً ، بريئاً من كل
شرك ، وكل كفر .
وأما المقشقشة : فلأنها أبرأت من كل نفاق وكفر ، من قولهم : تقشقشت
قروحه إذا تقشرت للبراء .
وعندي : أنه من الجمع ، أخذاً من القش ، الذي هو تطلب المأكول من
ههنا وههنا . فإنها جمعت جميع أصول الدين ، فأثبتها على أتم وجه .
فلزم من ذلك : أنها جمعت جميع أنواع الكفر فحذفتها ، ونفتها .
وتقدم تمام توجيه ذلك في براءة .
فأمرها دائر على الِإخلاص . ومن المعلوم : أن من أخلص للهِ ، كان من
أهل ولايته حقاً فحق له ما يفعل الولي مع وليه .
ولذلك - والله أعلم - سنت قراءتها مع قل هو الله أحد ، في ركعتي
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 260
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٦٠