وقد طال السؤال عن الحكمة في قراءته - صلى الله عليه وسلم - بخصوصه هذه السورة
بخصوصها على أبي ( رضي الله عنه ) بخصوصه .
فقال شيخنا حافظ عصره أبو الفضل ابن حجر . في شرحه للبخاري -
وهو أجميع الشروح - قال القرطبي : خص هذه السورة بالذات ، لما احتوت
عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص ، والصحف والكتب المنزلية على الأنبياء .
وذكر الصلاة والزكاة والمعاد ، وبيان أهل الجنة والنار ، مع وجازتها .
انتهى .
( ولم يذكر في تخصيص أبي رضي الله عنه بالقراءة عليه شيئاً .
والذي يظهر لي في سبب تخصيصها : أنه بين فيها أن الكفار من أهل
الكتاب وغيرهم لم يكونوا ليدعوا دينهم حتى تأتيهم البينة ، وأن البينة هي
الرسول ، وأنه من عند الله ، وأنه يتلو صحفاً مطهرة ، وأن فيها كتبأ قيمة .
أي مستقيمة جداً ، ثابتة استقامتها ، لا يمكن أن يكون لها عوج ، وأنهم مع
ذلك لم يصدقوا ، بل ما تفرقوا إلا من بعد إتيان البينة .
وفيها الأمر بالإخلاص ، والتحنف وهو : الميل عن العقائد الزائفة .
وسهولة الانقياد مع الأدلة ، ثم الإخبار بأن الكفار من أهل الكتاب المحرفين
لكلام ربهم وغيرهم في النار ، وأنهم شر البرية ، وأن المؤمنين خير البرية .
وأنهم في رضا الله حيث ما خافوه ، فيها التحذير من الشك بعد البيان .
وتقبيح حال مَنْ فعل ذلك ، وأن حاله يكون حينئذ كحال الكفرة من أهل
الكتاب وغيرهم ، الذين هم شر البرية .
وسبب تخصيص أبي رضي الله عنه بهذا الوعظ على هذه الحالة : أنه لما
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 227
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٢٧