والكل خاضعون مخبتون خاشعون ، أعظمهم في الدنيا تجبراً ، أشدهم هناك
صغاراً وتحسراً ، ثم أتبع ذلك من يستحق هنالك النكال والسلاسل
والأغلال ، ثم أولاه رفعة أهل الإيمان الذين طبعهم على الإِقرار بها والعرفان .
فأعلم بذلك أن أكثر القرآن في شأنها العظيم ، لأنه لا كتاب بعد القرآن
ينتظر ، ولا أمة أشرف من هذه تخص ببيان أعظم من بيانها .
وإِذْن ذلك بأن الأمر قد قَرب ، والهول قد دهم ، والخوف قد فدح .
ليستمر أهل الاختصاص في النجاة من عذابها ، والخلاص حين لا مفر ، ولا
ملجا ولات حين مناص .
نسأل الله العافية في يومها ، والعيشة الراضية .
وعلى هذا المقصد دل كل من أسمائها : سأل ، والواقع ، والمعارج .
وهي أنسب ما فيها للدلالة على ذلك . والله الهادي .
فضائلها
وأما ما ورد فيها : فروى الطبراني في الكبير عن القاسم ، والحسن بن
سعد أنهما قالا : قيل لعبد الله رضي الله عنه : إن الله عز وجل يكثر ذكر
الصلاة في القرآن : ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) ، و ( الذين هم
على صلاتهم يحافظون ) ، قال : ذلك لمواقيتها ، قالوا : ما كنا نراه إلا
تركها ، قال فإن تركها الكفر .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 121
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٢١