فَقَالَ : يَا بَرِيرَةُ ، غَطِّي شُعَيْفَاتِكَ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنْ يُغْنِيَ عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، قَالَ : فَأَخْبَرَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ مُحْمَارَّةٌ وَجْنَتَاهُ ، وَكُنَّا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ نَعْرِفُ غَضَبَهُ بِجَرِّ رِدَائِهِ وَحُمْرَةِ وَجْنَتَيْهِ ، فَأَخَذْنَا السِّلاحَ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مُرْنَا بِمَا شِئْتَ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بالحق ، لو أمرتنا بآبائنا وأمهاتنا وأولادنا لمضينا لِقَوْلِكَ فِيهِمْ ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ ، قُلْنَا : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ نَعَمْ ، / وَلَكِنْ مَنْ أَنَا ؟ قُلْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، فَقَالَ : أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلا فَخْرَ ، وَأَوَّلُ مَنْ يُنْفَضُ التُّرَابُ عَنْ رَأْسِهِ وَلا فَخْرَ ، وَأَوَّلُ دَاخِلٍ الْجَنَّةَ وَلا فَخْرَ ، وَصَاحِبُ لِوَاءِ الْحَمْدِ وَلا فَخْرَ ، وَفِي ظِلِّ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ وَلا فَخْرَ ، مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَحِمِي لا تَنْفَعُ ! بَلَى حَتَّى تبلغ حا وَحَكَمَ وَهُمَا آخِرُ قَبِيلَتَيْنِ مِنَ الْيَمَنِ ، إِنِّي لأَشْفَعُ فَأُشَفَّعُ ، حَتَّى إِنَّ مَنْ أَشْفَعُ لَهُ لَيَشْفَعُ فَيُشَفَّعُ ، حَتَّى إِنَّ إِبْلِيسَ لَيَتَطَاوَلُ طَمَعًا في الشفاعة .
142 - ( 10 ) حدثنا محمد ، قال : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ
مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري — صفحة 181
مساهمون: نبيل سعد الدين جرار
ص١٨١