بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
( مُقَدّمَة الْمُؤلف )
وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه ، عَلَيْهِ توكلت ، وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم .
رب يسر يَا كريم .
الْحَمد لله حمدا يَلِيق بجلاله ، ويستمطر من عطاياه غيث نواله ، وَالصَّلَاة وَالتَّسْلِيم الأتمان الأكملان على سيدنَا مُحَمَّد وَآله .
أما بعد : فَإِن من النَّصِيحَة الْوَاجِبَة فِي الدّين التَّنْبِيه على مَا يشْتَهر بَين النَّاس مِمَّا أَلفه الطَّبْع ، وَلَيْسَ لَهُ أصل فِي الشَّرْع .
وَقد صنف الإِمَام تَاج الدّين الغزاري كتابا فِي فقه الْعَوام وإنكار أُمُور قد اشتهرت بَينهم لَا أصل لَهَا ، أَجَاد فِيهَا الانتقاد ، وصان الشَّرِيعَة أَن يدْخل فِيهَا مَا خل بالاعتقاد ، شكر الله صنعه ، وأثاب جمعه .
وَقد رَأَيْت مَا هُوَ أهم من ذَلِك ، وَهُوَ تَبْيِين الْأَحَادِيث المشتهرة على أَلْسِنَة الْعَوام ، وَكثير من الْفُقَهَاء الَّذين لَا معرفَة لَهُم بِالْحَدِيثِ .
وَهِي : إِمَّا أَن يكون لَهَا أصل يتَعَذَّر الْوُقُوف عَلَيْهِ ، لغرابة مَوْضِعه ، ولذكره فِي غير مظنه ، وَرُبمَا نَفَاهُ بعض أهل الحَدِيث لعدم إطاعته عَلَيْهِ ، والنافي لَهُ كمن نفى أصلا من الدّين ، وضل عَن طَرِيقه الْمُبين .
وَإِمَّا لَا أصل لَهَا الْبَتَّةَ ، فالناقل لَهَا يدْخل تَحت قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم : " من يقل عني مَا لم أقل ، فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار " .
اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة ( التذكرة في الأحاديث المشتهرة ) — صفحة 25
مساهمون: الزركشي
ص٢٥