روى صَالح بن مُحَمَّد الْحَافِظ الملقب جذوة وَغَيره عَن يحيى بن معِين وَفِي رِوَايَة أبي الصَّلْت احْمَد بن مُحَمَّد بن مُحرز
قَالَ يحيى فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ حَدِيث أبي مُعَاوِيَة أخبرني ابْن نمير قَالَ حدث بِهِ أبو مُعَاوِيَة قَدِيما ثمَّ كف عَنهُ وَقَالَ أبو الصَّلْت الْهَرَوِيّ رجلا مُوسِرًا يطْلب هَذِه الأحاديث وَيكرم الْمَشَايِخ فخصه أبو مُعَاوِيَة بِهَذَا الحَدِيث قد يرى عبد السَّلَام الْمقري من عُهْدَة هَذَا الحَدِيث وأبو مُعَاوِيَة الضَّرِير ثِقَة حَافظ يحْتَج فإفراده كَابْن عُيَيْنَة وَغَيره وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث من الالفاظ الْمُنكرَة الَّتِي تأباها الْعُقُول بل هُوَ كَمَا قَالَ كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أرأف أمتي أبو بكر واعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل وَقد حسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ غَيره
قَالَ وَمن حكم فِي هَذَا الحَدِيث بِالْوَضْعِ مَعَ مَا نَقَلْنَاهُ عَن يحيى بن معِين فقد أخطأ وانما سكت أبو مُعَاوِيَة عَن رِوَايَته سَابِقًا لِقَرَابَتِهِ لَا لبطلانه والاثم يحدث بِهِ أصلا مَعَ حفظه واتقانه
قَالَ وَلِلْحَدِيثِ طرق أخرى فَذكر طَرِيق التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعَة عَن إسماعيل ابْن مُوسَى الغزاوي عَن مُحَمَّد بن عَمْرو الرُّومِي وَمُحَمّد هَذَا احْتج بِهِ البُخَارِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بعد سِيَاقه هُوَ حَدِيث غَرِيب
وَقد روى بَعضهم هَذَا عَن شريك وَلم يذكر الصنابجي وَلَا يعرف هَذَا عَن اُحْدُ من الثِّقَات عَن شريك
قلت فَلم يبْق الحَدِيث من افراد مُحَمَّد وَشريك هَذَا احْتج بِهِ مُسلم وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَالْعجلِي وَلَا يرد عَلَيْهِ رِوَايَة من اسقط الصنابجي لَان شَرِيكا تَابِعِيّ مخضرم فَيكون ذكر الصنابجي فِيهِ من بَاب الْمَزِيد فِي مُتَّصِل الأسانيد وَالْحَاصِل ان الحَدِيث يَنْتَهِي لمجموع طريقي أبي مُعَاوِيَة وَشريك إلى دَرَجَة الْحسن المحتج بِهِ وَلَا يكون ضَعِيفا فضلا عَن ان يكون مَوْضُوعا انْتهى
اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة ( التذكرة في الأحاديث المشتهرة ) — صفحة 165
مساهمون: الزركشي
ص١٦٥