بخلاف هذا وإنما جاءت الرخصةُ في تَعْلِيم الصبي والعَجَمِي من المُفَصَّل .
لصعوبة السور الطوال عليهما ، فهذا عذر ، فأما من قرأ القرآن وحفظه ، ثم
تعمد أن يقرأه من آخره إلى أوَّلهِ ، فهذا النكس المنهي عنه .
وإذا كرهنا هذا النكس ، فنحن للنكس من آخر السورة إلى أولها أشد كراهية ، إن كان ذلك يكون .
وقال النووي في التبيان : ولو خالف الموالاة ، فقرأ سورة لا تلى الأولى .
أو خالف الترتيب فقرأ سورة ، ثم قرأ سورة قبلها جاز ، فقد جاء بذلك آثار
كثيرة ، وقد قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الركعة الأولى من الصبح
الكهف ، وفي الثانية بيوسف .
وقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف ، روى ابن أبي داود عن الحسن
أنه كان يكره أن يقرأ القرآن إلا على تأليفه في المصحف .
وبإسناده الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قيل له :
إن فلاناً يقرأ القرآن منكوساً ، فقال : ذاك منكوس القلب .
وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعاً متأكداً ، فإنه يذهب
بعض ضروب الِإعجاز ، ويزيل حكمة ترتيب الآيات . انتهى .
ثواب قراءة القرآن
وللحافظ أبي محمد الخلال في " كرامات الأولياء " : عن أبي حمزة نصر
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 267
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٢٦٧