وروى مسدد عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استزاد خَبَراً ، تمثل ببيت طرفة :
ويأتيك بالأخبار من لم تزوده
ْقال شيخنا الحافظ : شهاب الدين البوصيري : ورواه النسائي في
" اليوم والليلة " .
ولأبي بكر بن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتمثل من الأشعار :
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
هذا ما وقفت عليه من طرق هذا الخبر .
وحقيقة ما كان يعبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا البيت :
ويأتيك من لم تزوده بالأخبار
بزيادة ضمير في " تزود " ، أو بغير زيادة مع تقديمها على " بالأخبار " .
وأما من روى البيت كما هو ، فذكر المتمثل به ، ولم يذكر هيئة العبارة
عنه ، ومن قدم قوله : " بالأخبار " ، وزاد ضميراً في تزود : مشى على جادة
البيت ، ظاناً أن المقصود مجرد كسره ، وهو حاصل بزيادة الضمير ، وخفي عليه المعنى الذي غيره النبي - صلى الله عليه وسلم - لأجله ، كما سيأتي بيانه .
فبهذا تترجح رواية من قدم " من لم تزود " على ما هو الأولى بالمسند إليه
كما يعرف ذلك أهل النقد للأخبار ، وأرباب المزاولة للآثار .
وروى الشيخان : البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجة ، عن أبي
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 196
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١٩٦