تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
مقصودها ومقصودها : التوحيد . وذلك أن الفاتحة - وهي أم القرآن - لما كانت جامعة للدِّين إجمالاً جاء ما به التفصيل ، وهو القرآن ، الذي هي أمه ، محاذياً لذلك ، فابتدأ بسورة الكتاب ، المحيط بأمر الدين ، كما أن الفاتحة محيطة بأم القرآن ، ثم بسورة التوحيد ، الذي هو سر حرف الحمد ، أول حروف الفاتحة السبعة ، لأن التوحيد هو الأساس الذي لا يقوم بناء شيء من الدين بدونه ، كما أن الفاتحة أس القرآن . وأيضاً : فلما ثبت بالبقرة أم الكتاب ، في أنه هدى ، وقامت به دعائم الِإسلام الخمس ، جاءت هذه لإِثبات أمر الدعوة الجامعة ، في قوله تعالى : ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) ، فأثبت الوحدانية له سبحانه بإبطال إلهية غيره بإثبات أن عيسى عليه السلام - الذي كان يحيي الموتى - عبده ، فغيره بطريق الأولى . وعلم أن الذي أقدره على إحياء الموتى ، تارة بالنفخ ، وتارة بغيره ، هو الذي أقدر أحاد بني إسرائيل - على عهد موسى عليه السلام - على إحياء ذلك القتيل ، بضربه بلحم تلك البقرة ، التي أمرهم موسى عليه السلام بذبحها وسميت بها السورة إشارة إلى ما تقدم من التطبيق بين اسمها ومسماها . فلما ثبت بهذا : أن الكل عبيده سبحانه ، جاءت سورة النساء داعية إلى إقبالهم إليه ، واجتماعهم عليه . والدليل على أن المقصود من هذه السورة ، الدلالة على التوحيد : تسميتها بآل عمران ، فإنه لم يعرب عن هذا القصد في هذه السورة ، ما