عظيماً ، جليلَاَ جسيماً يظهر له أثر بالغ في اجتماعهم ، وحسن تأسيهم برؤوس نقلته واتباعهم .
ومن الآثار الجليلة في لحظ هذه الأحرف للجمع ، أنه لما كان مقصود
سورة مريم عليها السلام وصف الرحمن ، المنزل لهذا القرآن ، بشمول الرحمة
لجميع الأكوان ، وكانت هذه السورة لرحمة خاصة هي الاجتماع على هذا
الدين ، فكانت هذه الخاصة ثانية لتلك العامة ، ومتشعبة منها ، كانت بمنزلة
اليسار ، وتلك بمنزلة اليمين .
فلذلك - والله أعلم - قال الأستاذ أبو الحسن الحِرَالِيِّ في كتاب له في
الحرف :
ولما كان ذلك - أي هذا الاسم - المجتمع من هذه الأحرف المقطعة .
أول هذه السورة ، مما ينسب إلى أمر الشمال ، كان متى وضع على أصابع
اليسار ، ثم وضعت على هائجة ظلم أو جور استولى عليه بحكم إحاطة
حكمة الله ، وكانت خمستها مضافة إلى خمس " كهيعص " المستولية على حكمة
اليمين ، محيطاً ذلك بالعشر ، المحيط بكل الحكمة التي مسندها الياء ، الذي
هو أول العشر ، ومحل الاستواء بما هو عائد وحدة الألف .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 455
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤٥٥