ولأبي الشيخ عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من قرأ في ليلة ( ألم تنزيل السجدة ) ، و ( يس ) ، و ( اقتربت الساعة ) .
و ( تبارك ) ، كن له حرزاً من الشيطان وشركه ، ورفعه الله في الدرجات يوم القيامة .
وروى البزار من طريق الفضل بن عيسى الرقاشي - قال الهيثمي : وهو
ضعيف - عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور ، فرفعوا رؤوسهم ، فإذا الرب تبارك وتعالى قد أشرف عليهم فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة . فذلك قول الله تعالى : ( سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) .
قال : فينظر إليهم ، وينظرون إليه ، لا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ، ويبقى نوره في ديارهم .
هذا وجَعْلُ هذه السورة مرة كالقرآن يتلوه في الليلة مرة واحدة ، وتارةً
كالقرآن عشر مرات ، وأخرى كالقرآن ثنتي عشرة مرة ، لا تعارض فيه ، ولله الحمد ، بل هو بالنظر إليه بحسب جهات متنوعة .
فالأول ناظر إلى : أن قلب الشيء لما كان هو المصرف له ولا يمكن
عادة تفكره بدونه كان عديلاً له بدون قلب .
والثاني وهو العشر ، ناظر إلى : أن القلب كالشئ من غير قلب عشر
مرات ، لأن منافع البدن وهي أعوان القلب ، تابعة للقلب ، ولما كان يعدم
تمام الانتفاع بعدم واحدة منها ، عد الباقي عَدَماً .
وبتلك المنافع يكون تمام المعارف ، التي هي المقصودة منه . وهي قسمان : أعيان ، ومعان .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 405
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٤٠٥