رضي الله عنهما ، قال : خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حتى دخل بعض حوائط الأنصار رضي الله عنهم ، فجعل يلتقط من التمر ويأكل ، فقال لي : يا ابن عمر مالك لا تأكل ؟ .
قلت : يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أشتهيه ، قال : لكني أشتهيه وهذه صبح رابعة منه لم أذق طعاماً ، ولم أجده ، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر ، فكيف يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم بضعف اليقين ؟ .
فوالله ما برحنا ولارمنا ، حتى نزلت : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 60 )
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله عز وجل لم يأمرني بكثرة الدنيا ولا اتباع الشهوات ، فمن كنز دنيا يريد بها حياة باقية ، فإن الحياة بيد الله ألا وأني لم أكنز ديناراً ولا درهماً ، ولا أخبأ رزقاً لغد .
وروى الحافظ زين الدين ابن رجب من طريق الحافظ أبي بكر الخطيب
عن إبراهيم بن إسماعيل بن خلف قال : كان أحمد بن نصر خليّ ، فلما قتل
في المحنة وصلب رأسه ، أخبرت أن الرأس يقرأ القرآن ، فمضيت فبت بقرب
من الرأس مشرفاً عليه ، وكان عنده رجالة وفرسان يحفظونه ، فلما هدأت
العيون ، سمعت الرأس يقرأ : ( ألم ( 1 ) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ( 2 ) .
فاقشعر جلده .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 347
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٣٤٧